السيد محسن الخرازي

55

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

يمكن القول بالأوّل بعد تعارفهما فيه ؛ لصدق الاطلاقات الدالّة على مماثلة الجنسين بأحد التقديرين كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : الحنطة بالدقيق مثلًا بمثل والسويق بالسويق مثلًا بمثل والشعير بالحنطة مثلًا بمثل لا بأس به . « 1 » إذ يصدق بيع المثل بالمثل مع الكيل وإن اختلف بحسب الوزن ، أو مع الوزن وإن اختلف بحسب الكيل . وبعبارة أخرى : يصدق المماثلة بالفعل باعتبار أحد التقديرين وعدم صدقها بحسب التقدير الآخر بعد عدم اختياره لا يضر ولا ينافي ؛ لأنه فرض لا فعلي من دون فرق بين أن يكون الفرض أصلًا أو فرعاً . ولعلّه لذلك قال في الجواهر : ولو فرض تعارف الكيل والوزن فيه جاز البيع بكل منهما مع التساوي فيه وإن اختلف في التقدير الآخر . « 2 » هذا مضافاً إلى ما أفاده شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) من أن إطلاقات كيلًا بكيل مع اختلاف أصناف الجنس الواحد خفّة وثقلًا ، بل وخصوص الحنطة والشعير المصرح فيهما بالتساوي في الكيل تصلح مخرجاً لهذا الفرد عن تلك القاعدة . « 3 » ولعلّ من المطلقات التي أشار إليها الأستاذ موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير ؟ فقال : لا يجوز إلّا مثلًا بمثل ثم قال : إنّ الشعير من الحنطة « 4 » إذ ظاهر هذا الخبر أن المماثلة بحسب الكيل يكفي . وإطلاقه يشمل ما إذا اختلف بحسب الوزن كما هو المدّعى في الحنطة والشعير . وموثقة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كل شيء يكال أو يوزن فلايصلح

--> ( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 149 الباب 7 من أبواب الربا ح 3 . ( 2 ) الجواهر 23 / 375 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة لشيخنا الأستاذ : 30 - 31 . ( 4 ) جامع الأحاديث 18 / 147 الباب 6 من أبواب الربا ح 2 .