السيد محسن الخرازي
13
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ) . « 1 » ومقتضى الاستصحاب - مع قطع النظر عن المطلقات والعمومات - هو بقاء حرمة الربا وعدم نسخها . 5 - قوله تعالى : ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) . « 2 » قال في الميزان : على تقدير كون الآية مكيّة فالمراد بالربا والزكاة - بقرينة المقابلة وما احتف بهما من الشواهد - الربا الحلال وهو العطية من غير قربة ، والصدقة وهي اعطاء المال مع قصد القرية . وأما على تقدير كونها مدنية فالمراد بالربا الربا المحرّم ، وبالزكاة هي الزكاة المفروضة ، وهذه الآية والتي قبلها أشبه بالمدنيّات منهما بالمكيّات ، ولا اعتبار بما يدّعى من الرواية أو الإجماع المنقول . « 3 » ومراده من الآية السابقة هو قوله عزّوجلّ : ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) . « 4 » ولا يخفى عليك أن الآية الكريمة إن كانت هي نازلة قبل تحريم الربا أمكن أن يكون المقصود منها هو الأعم من الربا المصطلح الشائع . فالآية دلّت على أن الربا المصطلح والعطايا التي تعطى لتربو عند الناس لا بركة فيها ولاتضاعف عند الله ، فبهذا أرشدت إلى تركها واعطائها لوجه الله . ولعلّه أنسب بالشروع في تحريم الربا .
--> ( 1 ) النساء / 160 - 161 . ( 2 ) الروم / 39 . ( 3 ) الميزان 16 / 194 . ( 4 ) الروم / 38 .