السيد محسن الخرازي
31
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الميّت ، وحيث إنّ في مثل المورد الذي يكون ذلك في مصلحة الميّت نفسه لا يصدق الهتك والإهانة فلاوجه للدية ؛ إذ المفروض أنّه لا دليل على ثبوت الدية للميّت غير أمثال هذه الرواية ممّا تكون معلّلة بأنّ الدية لهتك الحرمة . واحتمال كونه من باب الحكمة معارض باحتمال كونه من باب العلّة وحيث كان هذان الاحتمالان في كلام واحد فلاينعقد اطلاق للحكم بالدية ، فالأصل فيما إذا لم يكن هتك هو عدم الدية ، والله العالم . ولا دية أيضاً إذا أوصى الميّت بإعطاء جسده للتشريح مجّاناً بناءً على مشروعية تلك الوصية ؛ فإنّه مع عدم صدق الهتك والإهانة يكون ذلك مقتضى الوصية ، وأمّا إذا كان التشريح من جهة تزاحم الأهمّ فلاإشكال في رفع الحكم التكليفي وهو الحرمة بالتزاحم ، وأمّا الحكم الوضعي فلا دليل على رفعه . ودعوى الملازمة بين الحكم بالجواز وسقوط الدية غير ثابتة ، مع إمكان اجتماع الجواز مع ثبوت الدية ؛ كاجتماع جواز الارتكاب مع ثبوت الكفّارة في بعض محرّمات الإحرام . بل مقتضى إطلاق أدلّة الدية هو ثبوتها ولو كان التشريح أو التقطيع جائزاً من جهة التزاحم . نعم ، لو أذن ولي أمر المسلمين بالتشريح من دون الدية لاقتضاء المصلحة الموجبة لذلك مع عدم إمكان أداء الدية من بيت المال فالدية ساقطة ؛ لأنّ الولي يقوم مقام الإمام الأصل في أولوية التصرّف فيما إذا رأى المصلحة في ذلك ، فتأمّل . ثمّ إنّ مقتضى تنزيل الميّت منزلة الجنين في ثبوت الدية ومقدارها هو ثبوتها في الأعضاء والجوارح أيضاً بحسب نسبتها إلى كلّ الدية على حسب ما قرّر في الحيّ ، ولذلك قال المحقّق في الشرائع : « وفي قطع جوارحه بحساب ديته وكذا في شجاجه وجراحه » . ثمّ إن مقتضى موثقة حسين بن خالد أنّ الوارث لا يرث من الدية شيئاً ، وإنّما