السيد محسن الخرازي

181

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

علقة الزوجية ويركّبان معاً ثمّ يجعل المزيج منهما في رحم صناعية ليتربّى وينشأ ويتكامل ويصير حيّاً سويّاً . ربّما يقال : إنّ عقد النطفة بالوجه المذكور لا ينبغي الريب في أنّه ليس مشمولًا للعناوين المأخوذة في أدلّة الحرمة ، فإنّها عناوين خاصّة منتزعة من قرار الماء أو النطفة في الرحم ، والمفروض هنا انعقاد النطفة خارج الرحم فلاتعمّه أدلّة الحرمة . اللّهمّ إلّا أن تلغى عنها خصوصية قرارها في الرحم ويدّعى أنّ تمام الموضوع إنّما هو انعقاد النطفة بماء الرجل وبييضة امرأة تحرم عليه وأنّ ذكر الرحم مثلًا إنّما هو بلحاظ أنّه كان هو الطريق المتعارف ، أو يقال : إنّ عقد النطفة في المكائن الصناعية الحديثة وضع لها في غير موضعها الذي أمر الله عزّوجلّ به ، فيعمّه العنوان المأخوذ في خبر إسحاق بلاحاجة إلى دعوى إلغاء الخصوصية ، لكنّك خبير بأنّ المنصرف من « غير موضعها » هو رحم غير حليلته ، ولايعمّ مثل المكائن الحديثة . وأمّا دعوى إلغاء الخصوصية فهي على عهدة مدّعيها . . . ومع الشكّ وعدم الجزم بها فأصالة البراءة تقتضي الجواز ، وطريق الاحتياط واضح . هذا كلّه إذا كان الرجل صاحب المنيّ معلوماً ، وأمّا إذا لم يعلم هو بعينه فاللازم من عقد النطفة حينئذ ذهاب الأنساب الذي قد عرفت مبغوضيّته شرعاً . « 1 » وفيه : أنّه يكفي لحرمة إعطاء الماء من الرجل والمرأة إلى غيرهما إطلاق قوله تعالى : ( وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) وقوله عزّوجلّ : ( وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) ؛ فإنّ من أعطى ماءه غيره لم يحفظ فرجه عنه . ودعوى الانصراف مع حذف المتعلّق لاوجه لها ؛ فإنّ الحفظ من الوطء والاستمتاعات والاستيلاد ، والانصراف لو كان فهو

--> ( 1 ) كلمات سديدة : 93 - 94 .