المحقق البحراني
97
الحدائق الناضرة
الحج مع باقي الشرائط ، وإن كان لا يوجد في مواضعه لم يجب الحج وإن وجد في البلدان التي يوجد فيها الزاد ، والفرق بينهما قلة الحاجة في الزاد وكثرتها في الماء ، وحصول المشقة بحمل الماء دون الزاد . انتهى . وهو ظاهر - كما ترى - في أن عدم وجوب حمل الماء وسقوط الحج بذلك إنما هو من حيث المشقة في حمله بخلاف الزاد . وهو متجه فإن الزاد يكفيه منه قليل لا يحتاج إلى مزيد مؤنة في حمله ، بخلاف الماء له ولدوابه فإنه يحتاج إليه كثيرا لشربه وطهارته وإزالة نجاساته وسقي دوابه ونحو ذلك ، فالمشقة في حمله من مثل بغداد والبصرة إلى مكة ظاهر لاخفاء فيه . نعم ظاهر كلام الشيخ في المبسوط الذي قدمنا نقله في المسألة الثالثة - حيث ناط وجوب الحمل وعدمه بالعادة دون المشقة - المنافاة لما ذكروه ، ولهذا إن شيخنا الشهيد في الدروس إنما أسند الخلاف في المسألة إلى الشيخ دون العلامة ، قال : ويجب حمل الزاد والعلف ولو كان طويل الطريق ، ولم يوجب الشيخ حمل الماء زيادة عن مناهله المعتادة . بقي الكلام في صدر عبارة العلامة الأخيرة فإنه لا يخلو من مناقشة ، فإن ظاهرها أنه إذا لم يقدر على تحصيل الزاد من البلد من حيث الجدب سقط الحج . وظاهره أن ذلك أعم من أن يمكن وجوده في الطريق أم لا ، بل يجب تقييده بعدم وجوده في الطريق وإلا لوجب شراؤه . السابعة - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه يشترط في الراحلة أن تكون مناسبة لحاله في القوة والضعف ، فمن كان يمكنه الركوب