المحقق البحراني
91
الحدائق الناضرة
أن يحج ؟ قال : نعم إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين " وما رواه عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري ( 1 ) قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام : الحج واجب على الرجل وإن كان عليه دين " . وظاهر الخبرين المذكورين وجوب الحج عليه وإن كان عليه دين مستوعب للاستطاعة ، وهو على اطلاقه لا يخلو من الاشكال ، فإنه متى كان حالا مطالبا به لا يجوز صرفه في الحج اجماعا . والذي يقرب من الرواية الأولى بقرينة التعليل أن المراد أن حج الاسلام - بناء على ما قدمناه في معنى الاستطاعة - يجب ولو بالمشي لمن أطاقه ، فمجرد وجود الدين لا يكون مانعا منه في جميع الحالات وإن منع في بعض الأوقات . وبالجملة فإنه يجب تقييد الخبرين المذكورين بما إذا لم تحصل المطالبة بالدين إما بأن يكون حالا ولكن صاحبه يسمح بتأخيره أو يكون مؤجلا . وفي المقام أيضا أخبار أخر عديدة إلا أنها غير ظاهرة في حج الاسلام ، والظاهر - كما استظهره جملة من الأصحاب - حملها على الحج المندوب إلا أنها أيضا لا تخلو من معارض : ومنها - ما رواه الشيخ عن موسى بن بكر الواسطي ( 2 ) قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يستقرض ويحج ؟ فقال : إن كان خلف ظهره ما إن حدث به حدث أدى عنه فلا بأس " ورواه الكليني أيضا عن موسى بن بكر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 50 من وجوب الحج وشرائطه ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 442 ، وفي الوسائل الباب 50 من وجوب الحج وشرائطه .