المحقق البحراني

82

الحدائق الناضرة

أقول : وعلى هذه المقالة اتفقت كلمتهم ( رضوان الله عليهم ) كما سمعته من كلام العلامة ، ومقتضى ذلك - كما صرحوا به - أنه لا يجزئ الحج ماشيا مع الامكان لو لم يملك الراحلة . وعندي فيه اشكال ، حيث إن الآية قد دلت على أن شرط الوجوب الاستطاعة ، والاستطاعة لغة وعرفا القدرة ، وتخصيصها بالزاد والراحلة يحتاج إلى دليل واضح . والروايات في المسألة متصادمة تحتاج إلى الجمع على وجه يزول به الاختلاف بينها : فمن ما يدل على ما ذكره الأصحاب من تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة صحيحة الخثعمي المتقدمة . وما رواه في الكافي بسنده عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سأله رجل من أهل القدر فقال : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني عن قول الله ( عز وجل ) : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 2 ) أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة ؟ فقال : ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن . . . الحديث " . وما رواه الصدوق في كتاب عيون الأخبار بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون ( 3 ) قال : " وحج البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلا ، والسبيل الزاد والراحلة مع الصحة " . وما رواه في كتاب التوحيد في الصحيح أو الحسن على المشهور عن هشام ابن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) في قول الله ( عز وجل ) : ولله على

--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من وجوب الحج وشرائطه . ( 2 ) سورة آل عمران الآية 97 . ( 3 ) الوسائل الباب 8 من وجوب الحج وشرائطه . ( 4 ) الوسائل الباب 8 من وجوب الحج وشرائطه .