المحقق البحراني

78

الحدائق الناضرة

لا تخلو من شوب التردد والاشكال . ( الرابعة ) - إذا أفسد العبد حجه المأذون فيه وجب عليه اتمامه ثم القضاء والبدنة كما في الحر ، للأدلة الدالة بعمومها أو اطلاقها على ذلك ( 1 ) وتناولها العبد كالحر كما سيأتي إن شاء الله تعالى في مسألة افساد الحج ، وحينئذ فتترتب عليه أحكامه . بقي أنه هل يجب على السيد تمكينه من القضاء أم لا ؟ قيل بالأول ، لأن إذنه في الحج إذن في مقتضياته ، ومن جملتها القضاء لما أفسده . وقيل بالثاني لأنه إنما أذن له في الحج لا في افساده ، والافساد ليس من لوازم الحج ليلزم من الإذن في الحج الإذن فيه ، بل الأمر إنما هو على العكس ، لأنه من منافياته ، لأن المأذون فيه أمر موجب للثواب والافساد أمر موجب للعقاب . قيل : وربما بنى الوجهان على أن القضاء هل هو الفرض والفاسد عقوبة أم بالعكس ؟ فعلى الثاني لا يجب التمكين لعدم تناول الإذن له ، وعلى الأول يجب لأن الإذن بمقتضى الافساد انصرفت إلى القضاء وقد لزم بالشروع فلزمه التمكين . واستشكله في المدارك بأن الإذن لم يتناول الحج ثانيا وإن قلنا إنه الفرض ، لأنها إنما تعلقت بالأول خاصة . ثم قال : والمسألة محل تردد وإن كان القول بعدم وجوب التمكين لا يخلو من قوة . انتهى . أقول : وأنت خبير بأنه يمكن أن يستدل للقول الأول بظاهر صحيحة حريز المتقدمة ( 2 ) في سابق هذه المسألة ، وذلك أنها قد دلت على أن كل

--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من كفارات الاستمتاع ( 2 ) ص 76