المحقق البحراني

474

الحدائق الناضرة

وهو جيد إلا في رد الرواية الثانية بالارسال عند من لا يعمل على هذا الاصطلاح المحدث ، فإنه غير مسموع . وبه يظهر وجه قوة القول المذكور . وأشار بقوله - : وما قيل من أن الناسي . . . إلى آخره - إلى ما ذكره شيخنا الشهيد في نكت الإرشاد في بيان وجه الاستدلال بالرواية المذكورة ، حيث قال : واعلم أن الرواية الأولى تدل على الصحة بواسطة أن النسيان أدخل في العذر من الجهل . وهو غير جيد ، فإنه قد استفاضت الأخبار بوجوب الإعادة على من صلى في النجاسة ناسيا ( 1 ) وعلل في بعضها بأنه عقوبة لاهماله إزالة النجاسة حتى أدى إلى نسيانها . مع استفاضتها بصحة الصلاة فيها جاهلا ( 2 ) نعم قد ورد في بعض الأحكام معذورية الناسي أيضا . احتج ابن إدريس على ما ذهب إليه بقوله صلى الله عليه وآله ( 3 ) : " إنما الأعمال بالنيات " حيث قال - بعد ذكر القول المشهور واسناده إلى ما روي في أخبارنا - ما صورته : والذي تقتضيه أصول المذهب أنه لا يجزئه وتجب عليه الإعادة ، لقوله صلى الله عليه وآله ( 4 ) : " إنما الأعمال بالنيات " وهذا عمل بلا نية ، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد . ولم يورد هذا ولم يقل به أحد من أصحابنا سوى شيخنا أبي جعفر ( رحمه الله ) فالرجوع إلى الأدلة أولى من تقليد الرجال . انتهى . واعترضه المحقق في المعتبر فقال بعد نقل استدلاله بالخبر : ولست أدري كيف تخيل له هذا الاستدلال ولا كيف توجيهه ؟ فإن كأن يقول إن الاخلال بالاحرام اخلال بالنية في بقية المناسك فنحن نتكلم على تقدير ايقاع نية كل منسك على

--> ( 1 ) الوسائل الباب 20 و 40 و 42 من النجاسات من كتاب الطهارة ( 2 ) الوسائل الباب 40 و 41 و 47 من النجاسات من كتاب الطهارة ( 3 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات . ( 4 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات .