المحقق البحراني

464

الحدائق الناضرة

عليه السلام - في من مر مع العامة على المسلخ ولم يمكنه إظهار الاحرام تقية - أنه يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه ، وإذا بلغ ميقاتهم أظهره . وإلى ما ذكره ابن إدريس يميل كلام المحقق في المعتبر ، حيث قال : من منعه مانع عند الميقات فإن كان عقله ثابتا عقد الاحرام بقلبه ، ولو زال عقله باغماء وشبهه سقط عنه الحج ، ولو أحرم عنه رجل جاز ، ولو أخر وزال المانع عاد إلى الميقات إن تمكن وإلا أحرم من موضعه . ودل على جواز الاحرام عنه ما رواه جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 1 ) : " في مريض أغمي عليه فلم يعقل حتى أتى الموقف ؟ قال : يحرم عنه رجل " والذي يقتضيه الأصل أن احرام الولي جائز لكن لا يجزئ عن حجة الاسلام ، لسقوط الفرض بزوال عقله . نعم إذا زال العارض قبل الوقوف أجزأه . انتهى . وقال في الدروس : ولو منعه مانع من الاحرام من الميقات جاز تأخيره عنه ، قاله الشيخ . وحمل على تأخير ما يتعذر منه كلبس الثوبين وكشف الرأس دون الممكن من النية والتلبية . انتهى . وبالجملة فإن ما ذكره ابن إدريس هنا متجه ، ويمكن حمل الرواية التي استند إليها الشيخ على ذلك . وأما ما ذكره في المختلف - من أن كلام ابن إدريس مؤاخذة لفظية ، إذ الاحرام ماهية مركبة من النية والتلبية ولبس الثوبين ، ونحن نسلم ايجاب ما يتمكن منه لكن لا يكون قد أتى بماهية الاحرام . انتهى - ففيه أن الظاهر من عبارة الشيخ ومن روايته التي استند إليها إنما هو تأخير الاحرام بجميع ما يتوقف عليه وتلتئم منه ماهيته . وثانيهما - في وجوب الرجوع متى أخره ، قال في المدارك - بعد قول

--> ( 1 ) الوسائل الباب 20 من المواقيت ، والباب 55 من الاحرام