المحقق البحراني

453

الحدائق الناضرة

إليها ، وهو مرحلتان كما تقدم ، عبارة عن ثمانية وأربعين ميلا ( 1 ) . قالوا : لأن هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلا محرما من أي جهة دخل وإنما الاختلاف في ما زاد عليها . ورد بأن ذلك أنما ثبت مع المرور على الميقات لا مطلقا . وقيل بأنه يحرم من أدنى الحل ، ونقله في المدارك عن العلامة في القواعد وولده في الشرح ، ثم قال : وهو حسن ، لأصالة البراءة من وجوب الزائد . ورد بأن ثبوت التكليف يقتضي اليقين بتحصيل البراءة . والمسألة عندي محل توقف لعدم النص الكاشف عن حكمها . فروع الأول - قال العلامة في المنتهى : لو لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه احتاط وأحرم من بعد ، بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما . واستشكله في المدارك بأنه كما يمتنع تأخير الاحرام عن الميقات كذا يمتنع تقديمه عليه . وتجديد الاحرام في كل موضع يحتمل فيه المحاذاة مشكل ، لأنه تكليف شاق لا يمكن ايجابه بغير دليل . أقول : لا ريب أن ما ذكره من تجديد الاحرام في كل موضع يحتمل المحاذاة جيد لو ثبت أصل الحكم ، فإن يقين البراءة متوقف عليه ، والاحتياط بالاتيان بما يتوقف عليه يقين البراءة في مقام اشتباه الحكم واجب ، كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب . ودعوى المشقة غير مسلم ولا مسموع .

--> ( 1 ) العبارة الواردة هنا مطابقة للنسخة الخطية . وفي المطبوعة استظهر الناسخ أن تكون العبارة هكذا : " وهو مرحلتان كما تقدم ، والمرحلتان كما تقدم أيضا عبارة عن ثمانية وأربعين ميلا " .