المحقق البحراني
404
الحدائق الناضرة
وثالثها - أن يقصد البقاء على حجه ، وحينئذ فيجب عليه الاتيان بالتلبية بعد ركعتي الطواف أو السعي ، وعلى هذه الصورة تدل صحيحة عبد الرحمان ابن الحجاج وصحيحة معاوية بن عمار المتقدمتان ( 1 ) . ورابعها - أن يقصد البقاء على حجه ولكنه لم يأت بالتلبية عمدا أو جهلا أو نسيانا ، وهذا هو محل الخلاف المتقدم في أصل المسألة ، والأشهر الأظهر انقلاب حجه عمرة يتمتع بها إلى الحج ، لدلالة الأخبار المتقدمة ( 2 ) على حصول الاحلال بذلك أحب أو كره . ودلالة صحيحة معاوية بن عمار بالتقريب الذي قدمناه على صيرورة ما أتى به عمرة . وكيف كان فينبغي أن يعلم أن جواز العدول للمفرد إنما هو في ما إذا لم يتعين عليه الافراد بأصل الشرع أو بنذر وشبهه ، لاستفاضة الأخبار ( 3 ) - كما تقدم - بأن أهل مكة وحاضري المسجد الحرام لا يجزئهم التمتع عن فرضهم ، وعموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر وشبهه ( 4 ) وما ربما يتوهم من العموم في بعض الروايات المتقدمة أو الاطلاق على وجه يتناول المعين وغيره فيجب تخصيصه بما ذكرنا من الأدلة . وبذلك يظهر ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني من أن تخصيص الحكم بمن لم يتعين عليه الافراد بعيد عن ظاهر النص
--> ( 1 ) ص 385 و 386 ( 2 ) ص 387 و 388 . ( 3 ) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج . ( 4 ) كقوله تعالى في سورة الحج ، الآية 29 : وليوفوا نذورهم . وقوله تعالى في سورة المائدة الآية 89 : لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان . وقوله تعالى في سورة النحل الآية 91 : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم .