المحقق البحراني

391

الحدائق الناضرة

والتقريب فيها أن أوامر الله ( عز وجل ) للوجوب اتفاقا إلا مع قيام قرينة عدمه ، وحينئذ فتدل هذه الأخبار بانضمام أخبار هذه المسألة إليها على أن كل من أحرم مفردا وطاف وسعى ولم يسق الهدي ولم يعقد احرامه بالتلبية ، فإنه يصير محلا ويجب عليه أن يجعل ما أتى به عمرة يتمتع بها إلى الحج . وهو عين ما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة . ولا ينافي ذلك الأخبار المتقدمة الدالة على أن كل من طاف بالبيت وسعى أحل أحب أو كره ، حيث إنها ربما دلت على بطلان الحج خاصة ، وأما انقلابه عمرة فلا ، لأنا نقول : غاية هذه الأخبار أن تكون مطلقة بالنسبة إلى صيرورة حجه بعد الاحلال عمرة ، ومقتضى القاعدة حملها على الأخبار التي ذكرناها وتقييد اطلاقها بها ، فلا منافاة . الثاني - قال السيد السند ( طاب ثراه ) في المدارك : الظاهر أن المراد بالنية - في قول المصنف ومن قال بمقالته : إن المفرد لا يحل إلا بالنية - نية العدول إلى العمرة ، والمعنى أن المفرد لا يتحلل قبل اكمال أفعال الحج إلا بنية العدول إلى العمرة فيتحلل مع العدول باتمام أفعالها . وعلى هذا فلا يتحقق التحلل بالنية إلا في موضع يسوغ فيه العدول إلى العمرة . وذكر المحقق الشيخ علي ( قدس سره ) في حواشيه أن المراد بالنية نية التحلل بالطواف . ثم قال : إن اعتبار النية لا يكاد يتحقق ، لأن الطواف منهي عنه إذا قصد به التحلل ، فيكون فاسدا ، فلا يعتد به في كونه محللا ، لعدم صدق الطواف الشرعي حينئذ . ويتوجه عليه أيضا أن اعتبار النية لا دليل عليه أصلا ، بل العمل بالروايات المتضمنة للتحلل بترك التلبية يقتضي حصول التحلل بمجرد الترك ، واطراحها يقتضي عدم التحلل بالطواف وإن نوى به التحلل مع انتفاء نية العدول كما هو واضح . ثم قال ( قدس سره ) : الثاني - حيث قلنا بانقلاب الحج عمرة فيجب الاتيان