المحقق البحراني
389
الحدائق الناضرة
على المدعى واضح من هذه الأخبار . وتوقف العمل على النية هنا لا معنى له بعد اتفاق الأخبار أنه بالطواف والسعي أحل أحب أو كره ، وإذا كان الشارع قد حكم بالاحلال قهرا وإن كره فأي مجال لاعتبار النية ؟ وليس هذا الكلام إلا مجرد اجتهاد في مقابلة النصوص . وما نقلوه من الخبر مخصوص بغير موضع النزاع كما لا يخفى . تنبيهات الأول - قال السيد السند ( قدس سره ) في المدارك بعد أن نقل بعض هذه الروايات : قال الشهيد في الشرح بعد أن أورد هذه الروايات : وبالجملة فدليل التحلل ظاهر ، والفتوى مشهورة ، والمعارض منتف . وهو كذلك ، لكن ليس في الروايات دلالة على صيرورة الحجة مع التحلل عمرة ، كما ذكره الشيخ وأتباعه . نعم ورد في روايات العامة التصريح بذلك ، فإنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) أنه قال : إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل ، وهي عمرة . انتهى . أقول : ممن صرح بما ذكره الشيخ أيضا جده ( قدس سرهما ) في المسالك قال : ولو أخلا بالتلبية صار حجهما عمرة وانقلب تمتعا ، كما صرح به جماعة . انتهى . وما ذكره - من المناقشة في صيرورة الحج عمرة - قد سبقه فيه شيخه المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد .
--> ( 1 ) الظاهر أنه نقل بالمعنى ، والمراد ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع من أنه أمر أصحابه ممن لم يسق الهدي بأن يحلوا بالطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ، ويجعلوا الذي قدموا به عمرة تمتع . راجع المغني ج 3 ص 277 وص 398 . وسنن أبي داود ج 2 ص 154 وص 160 .