المحقق البحراني
376
الحدائق الناضرة
لأن الجمع بينهما في التلبية مندوب إليه في أخبارنا في عمرة التمتع لدخولها في الحج ، كما سيأتي ( 1 ) بيان ذلك أن شاء الله تعالى . البحث الثالث - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يجوز للمفرد والقارن بعد دخولهما مكة الطواف مستحبا ، واحتج عليه في المدارك بأنه مقتضى الأصل ولا معارض له . أقول : وتدل عليه حسنة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) قال : " سألته عن المفرد للحج ، هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة ؟ قال : نعم ما شاء ، ويجدد التلبية بعد الركعتين ، والقارن بتلك المنزلة ، يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية " . وأما تقديم الطواف الواجب فهو قول الأكثر ، وعزاه في المعتبر إلى فتوى الأصحاب ، ونقل عن ابن إدريس المنع من التقديم محتجا باجماع علمائنا على وجوب الترتيب . وأجاب عنه العلامة في المنتهى بأن الشيخ ادعى الاجماع على جواز التقديم ، فكيف يصح له دعوى الاجماع على خلافه ؟ قال : والشيخ أعرف بمواضع الوفاق والخلاف . ويدل على القول المشهور الأخبار الكثيرة ، ومنها - ما رواه الكليني والشيخ عنه عن حماد بن عثمان في الصحيح ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مفرد الحج ، أيعجل طوافه أو يؤخره ؟ قال : هو والله سواء عجله أو أخره " وعن زرارة في الموثق ( 4 ) قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن المفرد للحج
--> ( 1 ) في مندوبات الاحرام في استحباب التلفظ بما عزم عليه . ( 2 ) الوسائل الباب 2 و 16 من أقسام الحج . ( 3 ) الوسائل الباب 14 من أقسام الحج ( 4 ) الوسائل الباب 14 من أقسام الحج