المحقق البحراني
371
الحدائق الناضرة
وما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " المفرد للحج عليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة ، وطواف الزيارة وهو طواف النساء وليس عليه هدي ولا أضحية " . وقد تقدم أن هذين القسمين فرض حاضري المسجد الحرام ، وهم من كان في نواحي مكة في مسافة ثمانية وأربعين ميلا على الأشهر الأظهر . وهل يجوز لهم العدول في حج الاسلام إلى التمتع ؟ إما للضرورة - كخوف الحيض المتأخر عن النفر مع عدم إمكان التأخير إلى أن تطهر ، أو خوف عدو ، أو فوات الرفقة ، فلا يمكنها الاتيان بالعمرة المفردة - فالظاهر أنه لا خلاف فيه . واستدل عليه - مضافا إلى العمومات - بفحوى ما دل على جواز عدول المتمتع إلى حج الافراد مع الضرورة ، فإن الضرورة إذا كانت مسوغة للعدول عن الأفضل إلى المفضول فلأن تكون مسوغة للعكس أولى . وأما العدول اختيارا فالأشهر الأظهر عدمه ، وللشيخ قول بجواز ذلك محتجا - على ما نقل عنه - بأن المتمتع أتى بصورة الافراد وزيادة غير منافية فوجب أن يجزئه . ورده في المعتبر بأنا لا نسلم أنه أتى بصورة الافراد ، وذلك لأنه أخل بالاحرام للحج من ميقاته وأوقع مكانه العمرة وليس مأمورا بها فوجب أن لا يجزئه أقول : والأظهر في رد هذا القول هو الآية والأخبار الصحيحة الصريحة ، أما الآية فقوله عز وجل : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( 2 ) فإنه يدل بمفهومه على أن الحاضر ليس له ذلك .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أقسام الحج . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195