المحقق البحراني
346
الحدائق الناضرة
بخلاف العمرة ، فإنه إذا لم يتمكن من الاتيان بها أولا جاز العدول إلى الحج والاتيان بأفعاله المذكورة في أوقاتها المعينة ، ثم الاتيان بالعمرة مفردة بعد ذلك . وأما في صورة تقدم الاحرام على الحيض فإنها أدركت احرام العمرة طاهرة ، فجاز لها البناء عليه والبقاء على حجها تمتعا ثم السعي بين الصفا والمروة ، وتأخير الطواف وركعتيه إلى بعد الفراغ من أفعال الحج وطهرها ، ثم تأتي به مع طواف الحج وطواف النساء . قال شيخنا المولى محمد تقي المجلسي - في شرحه على الفقيه بعد ذكر العبارة المذكورة - ما هذه ترجمته : والحائض التي حاضت قبل الاحرام إنما لا تسعى بين الصفا والمروة لتأتي بجميع المناسك مع حج التمتع ، لأنه لا تقدر على نية عمرة التمتع ، لأنها تعلم أن لأفعال الحج أوقاتا مخصوصة لو لم تفعلها في تلك الأوقات لم تصح حجتها ، مثل الوقوف بعرفات فإنه لا يصح إلا عشية عرفة ، وبالمشعر فلا يصح إلا يوم النحر ، ورمي الجمار . وإذا كانت في حال احرامها حائضا فظنت عدم النقاء إلى يوم العاشر لا تقدر أن تنوي عمرة التمتع فيتعين عليها نية حج الافراد . فأما إذا لم تكن عند الاحرام حائضا تقدر أن تنوي عمرة التمتع ، بل يجب عليها لاحتمال عدم طروء الدم ، فإذا نوتها أتمتها ولو حاضت بعد ذلك ولكن لا تطوف ، فإذا طهرت طافت طواف العمرة ثم تطوف طواف الحج . . . إلى آخر أفعاله . وهذا وجه في الجمع بين الأخبار الواردة في هذا الباب . والاختلاف هنا وقع في أمرين : أحدهما - أن الحائض تأتي بالتمتع أو الافراد . الثاني - في ادراك عرفة . وأكثر الفضلاء خلطوا بين الأخبار وجعلوها متفقة غير مختلفة . أما الخلاف في الأمر الأول ففيه ثلاثة أقوال : الأول - أن الحائض والنفساء إذا دخلتا مكة واتسع وقتهما صبرتا إلى اليوم الثامن بل إلي زوال اليوم التاسع ، فإن طهرتا واتسع وقتهما للاغتسال والاتيان بأقل