المحقق البحراني

320

الحدائق الناضرة

ومن الظاهر أن الصدوق لا يذكره إلا بعد وصول الخبر له به ، وإن لم يسنده في الكتاب المذكور . وهذا هو الصواب الذي لا يعتريه الاشكال والارتياب . ويشير إلى بعض ما ذكرناه ما في صحيحة الحلبي أو حسنته المروية في الكافي . ( 1 ) والله العالم . وتحقيق البحث في هذا المطلب ينتظم في مسائل : الأولى - أجمع العلماء ( رضوان الله عليهم ) على أن فرض من نأى عن مكة هو التمتع لا يجوز لهم غيره إلا مع الضرورة . قاله في التذكرة . وفي المنتهى : قال علماؤنا أجمع : فرض الله على المكلفين - ممن نأى عن المسجد الحرام وليس من حاضريه - التمتع مع الاختيار لا يجزئهم غيره ، وهو مذهب فقهاء أهل البيت ( عليهم السلام ) قال : وأطبق الجمهور كافة على جواز النسك بأي الأنواع الثلاثة شاء وإنما اختلفوا في الأفضل . ثم نقل اختلافهم في ذلك ( 2 ) . قيل : والأصل في وجوب التمتع على النائي قوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي . . . إلى قوله : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ( 3 ) والظاهر عود الإشارة إلى جميع ما تقدم . وحكى المحقق في المعتبر عن بعض فضلاء العربية أنهم قالوا : تقديره ذلك التمتع . وهو جيد لما نص عليه أهل العربية من أن " ذلك " للبعيد . واستدل على ذلك بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ( 4 ) في صدر المقدمة وصحيحة الحلبي المتقدمة ثمة ( 5 ) .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أقسام الحج . ( 2 ) المغني ج 3 ص 276 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 195 . ( 4 ) ص 312 . ( 5 ) ص 313