المحقق البحراني
312
الحدائق الناضرة
الفردين بحاضري مكة والتمتع بالبعيد - كما دلت عليه الآية ( 1 ) والرواية ( 2 ) - إنما وقع بعد نزول حج التمتع يومئذ : روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 3 ) قال : " لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من سعيه بين الصفا والمروة أتاه جبرئيل عليه السلام عند فراغه من السعي وهو على المروة ، فقال : إن الله ( تعالى ) يأمرك أن تأمر الناس أن يحلوا إلا من ساق الهدي . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الناس بوجهه ، فقال : يا أيها الناس هذا جبرئيل - وأشار بيده إلى خلفه - يأمرني عن الله ( عز وجل ) أن آمر الناس أن يحلوا إلا من ساق الهدي فأمرهم بما أمر الله به . فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله نخرج إلى منى ورؤوسنا تقطر من النساء . وقال آخرون : يأمرنا بشئ ويصنع هو غيره . فقال : يا أيها الناس لو استقبلت من أمري ما استدبرت صنعت كما صنع الناس ولكني سقت الهدي ولا يحل من ساق الهدي حتى يبلغ الهدي محله . فقصر الناس وأحلوا وجعلوها عمرة . فقام إليه سراقة بن مالك بن جشعم المدلجي فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : بل للأبد إلى يوم القيامة وشبك بين أصابعه . وأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " ( 4 ) . وقد استفاضت الأخبار بأن أفضل الثلاثة للبعيد بعد الاتيان بالفرض هو
--> ( 1 ) وهي قوله تعالى في سورة البقرة الآية 196 : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " . ( 2 ) الوسائل الباب 3 من أقسام الحج ( 3 ) التهذيب ج 5 ص 25 ، وفي الوسائل الباب 3 من أقسام الحج ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 196 .