المحقق البحراني

310

الحدائق الناضرة

فعلها مباشرة ولا بجوز له أن يستنيب غيره ، لأن الإجارة وقعت على فعله بنفسه . ولو قال : على أن تحج عني بنفسك . كان تأكيدا ، لأن إضافة الفعل إليه في الصورة الأولى تكفي في ذلك . فلو استأجر النائب غيره لم تنعقد الأجرة . وأما التي في الذمة بأن يستأجره ليحصل له حجة فيقول : استأجرتك لتحصل لي حجة ويكون قصده تحصيل النيابة مطلقا ، سواء كانت الحجة الصادرة عنه من الأجير أو من غيره ، فإن هذا صحيح ويجوز للأجير أن يستنيب فيها ، لأنه كالمأذون له في فعل ما استؤجر فيه لغيره ، وكان كما لو صرح له بالاستنابة . أقول : وينبغي أن يحمل على هذا القسم الثاني ما رواه الشيخ عن عثمان بن عيسى عن الصادق عليه السلام ( 1 ) قال : " قلت له : ما تقول في رجل يعطى الحجة فيدفعها إلى غيره ؟ قال : لا بأس " وما رواه في موضع آخر ( 2 ) عن عيثم ابن عيسى . وبعض الأصحاب حمله على الإذن لفهمه منه الحمل على الصورة الأولى والأظهر ما ذكرناه . والله العالم .

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 417 ، وفي الوسائل الباب 14 من النيابة في الحج . والمروي عنه هو الرضا ( عليه السلام ) واللفظ هكذا : " قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : ما تقول في الرجل . . . " . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 579 الطبع القديم ، وفي الطبع الحديث ج 5 ص 462 عن " عثمان بن عيسى " أيضا كما هو إحدى النسختين في الطبع القديم .