المحقق البحراني
303
الحدائق الناضرة
وهذه الأخبار وما جرى مجراها إنما دلت على الوصية بالحج من غير الوصية بقدر معين له ، والظاهر أن التعيين يرجع فيه إلى أجرة المثل كما فهمه الأصحاب فيكون المخرج من الأصل والثلث هو أجرة المثل ، وحينئذ فيكون الزائد عليها مع التعيين يخرج من الثلث كما تقدم . ولبعض الأصحاب في المسألة تفصيل حسن لا بأس بذكره قال : من أوصى بالحج ، فإما أن يعين الأجير والأجرة معا أو لا يعينهما أو يعين الأجير دون الأجرة أو بالعكس ، ثم إما أن يكون الحج واجبا أو مندوبا ، فالصور ثمان : الأولى - أن يعين الأجير والأجرة معا ويكون الحج واجبا ، فيجب اتباع ما عينه الموصي ، ثم إن كانت الأجرة المعينة مقدار أجرة المثل أو أقل نفذت من الأصل ، وإن زادت كانت أجرة المثل من الأصل والزيادة من الثلث إن لم يجز الورثة . ولو امتنع الموصى له من الحج بطلت للوصية واستؤجر غيره بأقل ما يوجد من يحج به عنه . أقول : الحكم ببطلان الوصية هنا مطلقا بامتناع الموصى له - حتى أنه يصير في حكم ما لو لم يوص بالكلية ، فيستأجر غيره بأقل ما يوجد من يحج به عنه - لا أعرف له وجها ظاهرا ، لأنه قد أوصى بأمرين الأجير والأجرة والحج واجب لا بد من اخراجه ، وتعذر الأجير لامتناعه لا يوجب بطلان تعيين الأجرة ، إلا أن يعلم أن التعيين إنما وقع من حيث خصوصية ذلك الأجير الموصى له وهو هنا غير معلوم . وسيأتي في كلامه ما يشير إلى ما ذكرناه . قال العلامة في المنتهى في هذه الصورة : فإن رضي الموصى له فلا بحث وإلا استؤجر غيره بالمعين إن ساوى أجرة المثل أو كان أقل ، وإن زاد فالوجه أن الزيادة للوارث لأنه أوصى بها لشخص معين بشرط الحج ولم يفعل الموصى له فتكون للوارث ، ولا شئ للموصى له ، لأنه إنما أوصى له بشرط قيامه بالحج . انتهى .