المحقق البحراني
295
الحدائق الناضرة
ففضل منها شئ فهو له وإن عجزت فعليه - ما لفظه : وقد جاءت رواية بأنه إن فضل من ما أخذه فإنه يرده إن كان نفقته واسعة وإن كان قتر على نفسه لم يرده . وعلى الأول العمل . انتهى . وهذه الرواية على تقدير صحتها أخص من المدعى . وعلل الحكم الثاني بما في ذلك من المساعدة للمؤمن والرفق به والتعاون على البر والتقوى . ولا بأس به . وقد وردت الأخبار بأن ما فضل من الأجرة فهو للأجير ، وظاهرها أن ذلك غير مؤثر في صحة الحج وقصد القربة به وإن قصد العوض . وفيه رد لما عللوا به الحكم الأول . فروى الشيخ في الصحيح عن مسمع ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أعطيت الرجل دراهم يحج بها عني ففضل منها شئ فلم يرده على ؟ فقال : هو له لعله ضيق على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة " . وروى ثقة الاسلام في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن عبد الله القمي ( 2 ) قال : " سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يعطى الحجة يحج بها ويوسع على نفسه فيفضل منها ، أيردها عليه ؟ قال : لا هي له " . ثم إنه لو خالف ما استؤجر عليه فظاهر الأكثر أنه لا أجرة له ، لأنه متبرع بما أتى به . وقيل إن له أجرة المثل ، حكاه العلامة في المنتهى عن الشيخ ، قال في المدارك : وهو بعيد جدا ، قال : بل الظاهر أنه ( رحمه الله ) لا يقول بثبوتها في جميع الموارد ، فإن من استؤجر على الحج فاعتمر وعلى الاعتمار فحج لا يعقل استحقاقه بما فعل أجرة لأنه متبرع محض ، وإنما يتخيل ثبوتها مع المخالفة في وصف من أوصاف العمل الذي تعلقت به الإجارة ، كما إذا استؤجر على الحج
--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من النيابة في الحج . ( 2 ) الوسائل الباب 10 من النيابة في الحج .