المحقق البحراني

280

الحدائق الناضرة

عليه السلام لبريد بالحج عن من له عنده الوديعة ، وهو إذن وزيادة - ففيه أن الظاهر من الخبر المذكور بل وسائر الأخبار الواردة في الأحكام إنما هو إفادة قانون كلي وحكم عام ، وهو هنا بيان حكم حج الودعي مطلقا - بريد أو غيره - بالقيود التي تضمنها الخبر ، ولو خصت الجوابات الخارجة عنهم ( عليهم السلام ) بأشخاص السائلين لم يمكن أن يستنبط من أخبارهم حكم عام إلا نادرا . وبذلك يظهر كون النص مطلقا - ويكون المراد منه أن كل من بيده وديعة لغيره وعلم بالحج في ذمته فإنه يحج عنه - لا خاصا بناء على ما توهمه من خصوصية أمر الصادق عليه السلام لبريد هنا ، فإنها غير ملحوظة ولا مرادة ، لما عرفت . ثم قال في المدارك بعد الكلام السابق ، ولا ريب أن استئذان الحاكم مع إمكانه أولى . أقول : لا ريب في الأولوية بناء على ما ذكره ، وأما على ما ذكرناه - من اطلاق الخبر وأن محصل معناه ما أشرنا إليه - فلا أعرف لهذه الأولوية وجها ، أمكن اثبات الحق عنده أو لم يمكن ، بل العمل بالخبر على اطلاقه هو الوجه ، لصحته وصراحته وعدم ما ينافيه . ثم إنه لا يخفى أن مورد الخبر الوديعة وألحق بها غيرها من الحقوق المالية حتى الغصب والدين ، بمعنى أنه لو كان له دين عند شخص أو مال مغصوب عند شخص فإنه يجيب عليهما اخراج الحج على الوجه الوارد في الخبر . وقوى في المدارك اعتبار استئذان الحاكم في الدين فإنه لا يتعين إلا بقبض المالك أو ما في معناه . وهو محل توقف . ومقتضى الخبر أن المستودع يحج ، والأصحاب قد ذكروا أنه يستأجر ، قال في المدارك - بعد أن اعترف بأن مقتضى الرواية أن المستودع يحج - ما لفظه :