المحقق البحراني

271

الحدائق الناضرة

ل‍ " يحج " . ولا يخفى ما فيه من التعسف والبعد الذي لا يخفى على المنصف . وقال في الذخيرة : والرواية غير مصرحة بالدلالة على مدعاه ، لجواز أن يكون قوله : " من الكوفة " متعلقا بقوله : " أعطى " لا بقوله : " يحج عنه " . وهو أشد تعسفا وبعدا . وبذلك اعترف قائله فقال على اثر كلامه المذكور : لكن الأظهر تعلقه به . ثم نقل احتمال صاحب المدارك واعترف بأنه بعيد . وقال المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى بعد نقله : ثم إن الحديث محمول على عدم تعلق غرض المعطي بخصوص الطريق وان التعيين وقع عن مجرد اتفاق . وهو راجع إلى ما ذكره المحقق من ما تقدم نقله عنه . ثم زاد احتمالا آخر وهو كون المدفوع إليه على وجه الرزق لا الإجارة . أقول : حمل الرواية على الوجه الأول الذي ذكره في المنتقى غير بعيد ، وبه تنطبق على قواعد الإجارة والعمل بها على ظاهرها كما هو ظاهر المشايخ المتقدم ذكرهم . واستثناء هذا الحكم من قواعد الإجارة أيضا ممكن لا بعد فيه وقال في المدارك : وقد قطع المصنف وغيره بصحة الحج مع المخالفة وان تعلق الغرض بالطريق المعين ، لأنه بعض العمل المستأجر عليه وقد امتثل بفعله . ويشكل بان المستأجر عليه الحج المخصوص وهو الواقع عقيب قطع المسافة المعينة ولم يحصل الاتيان به . نعم لو تعلق الاستئجار بمجموع الامرين من غير ارتباط لأحدهما بالآخر اتجه ما ذكروه . انتهى . المسألة الثالثة - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه إذا استؤجر لحجة لم يجز له ان يؤجر نفسه لأخرى حتى يأتي بالأولى . وفصل آخرون بأنه إذا استؤجر الأجير للحج عن غيره فاما ان يعين له السنة أم لا ، فمع التعيين لا يصح له ان يؤجر نفسه للحج عن آخر في تلك