المحقق البحراني
266
الحدائق الناضرة
ومقتضى قواعد الإجارة انه يعتبر في صحة الإجارة على الحج تعيين النوع الذي يريده المستأجر ، لاختلاف الأنواع المذكورة في الكيفية والاحكام ، وان الأجير متى عين له نوع من هذه الأنواع فلا يكون الآتي بغيره آتيا بما استؤجر عليه . وينبغي ان يعلم أيضا ان جواز العدول على القول به إنما يكون في الموضع الذي يكون المستأجر مخيرا بين الأنواع الثلاثة ، كالمتطوع ، وذي المنزلين المتساويين في الإقامة ، وناذر الحج مطلقا ، لأن التمتع لا يجزئ مع تعين الافراد فضلا عن أن يكون أفضل منه . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ ( رضوان الله عليه ) في جملة من كتبه قد صرح بأنه لو استأجره للتمتع فقرن أو افرد لم يجزئ عنه ، ولو استأجره للافراد فتمتع أجزأه . وفي المبسوط : ولو استأجره للقران فتمتع أجزأه . وقال ابن إدريس : هكذا رواية أصحابنا وفتياهم ، وتحقيق ذلك أن من كان فرضه التمتع فحج عنه قارنا أو مفردا فإنه لا يجزئه ، ومن كان فرضه القران أو الافراد فحج عنه متمتعا فإنه لا يجزئه ، إلا أن يكون المستنيب قد حج حجة الاسلام ، فحينئذ يصح اطلاق القول والعمل بالرواية . ويدل على هذا التحرير قولهم : " لأنه يعدل إلى الأفضل " فلو لم يكن المستنيب قد حج حجة الاسلام بحسب حاله وفرضه وتكليفه لما كان التمتع أفضل . إلى آخره . وهو يرجع إلى ما ذكرناه أولا ، لكنه خص موضع جواز العدول بصورة الاستحباب ، وقد عرفت انه يجزئ في الواجب على أحد الوجهين المتقدمين . وظاهر صاحب المدارك هنا تضعيف هذا القول واختيار القول بعدم جواز العدول ، قال : لأن الإجارة إنما تعلقت بذلك المعين فلا يكون الآتي بغيره آتيا بما استؤجر عليه ، سواء كان أفضل من ما استؤجر عليه أم لا ، قال : ويؤيده ما رواه الشيخ ( قدس سره ) في الحسن عن الحسن بن محبوب عن علي - والظاهر