المحقق البحراني
261
الحدائق الناضرة
الاتيان بالفعل المستأجر عليه . وأما الأول فلأنه إنما يستقيم إذا تعلق الاستئجار بمجموع الحج مع الذهاب والاياب ، وهو غير متعين ، لأن الحج اسم للمناسك المخصوصة والذهاب والعود خارجان عن حقيقته وإن كان الاتيان به متوقفا على الذهاب ، لكن يجوز الاستئجار عليهما وعلى أحدهما لأنهما عملان محللان مقصودان . انتهى . أقول : لا ريب أن المسألة هنا عارية عن النصوص والأصحاب إنما بنوا الكلام فيها على قواعد الإجارة ، فلهذا استدرك عليهم السيد اطلاقهم في المسألتين المذكورتين بما ذكره ، وقبله جده في المسالك . وهو حق بناء على القواعد المذكورة . إلا أنك قد عرفت في ما تقدم أنه ربما خرجت أحكام لبعض المسائل على خلاف ما تقتضيه تلك القواعد التي يبنون عليها . ولهذا قلنا إن الواجب في كل جزئي جزئي من الأحكام النظر إلى الدليل الدال عليه فإن وجد وإلا فالتوقف ، والأمر هنا كذلك . إلا أن ما ذكره ( قدس سره ) من المناقشة الظاهر أنه يمكن خدشه : أما المناقشة الأولى ( 1 ) فإن ما ذكره وإن كان متجها بالنسبة إلى قواعد الإجارة إلا أنهم إنما عولوا في هذا الحكم على الاجماع والاتفاق ، وقد عرفت أن أصل المسألة لا دليل عليه من الأخبار وليس إلا الاجماع . وحينئذ فيكون هذا الحكم مستثنى من تلك القواعد بالاجماع المذكور . قال جده ( قدس سره ) في المسالك - بعد أن ذكر أن الطريق لا مدخل لها في الاستئجار للحج - ما صورته : وإن كان قد أحرم ودخل الحرم فمقتضى الأصل أن لا يستحق إلا بالنسبة ، لكن وردت النصوص باجزاء الحج عن المنوب
--> ( 1 ) وهو الاشكال على الاطلاق في الحكم الثاني .