المحقق البحراني
258
الحدائق الناضرة
وروى في التهذيب ( 1 ) عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " في رجل أخذ دراهم رجل ليحج عنه فأنفقها فلما حضر أوان الحج لم يقدر الرجل على شئ ؟ قال : يحتال ويحج عن صاحبه كما ضمن . سئل : إن لم يقدر ؟ قال : إن كانت له عند الله حجة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة " . وظاهر اطلاق هذه الأخبار أن الحج فيها أعم من أن يكون حج الاسلام أو غيره ، للميت مال بحيث يمكن الاستئجار عنه مرة أخرى أم لا . ولعل الوجه فيه هو أنه لما أوصى الميت بما في ذمته من الحج انتقل الخطاب إلى الوصي ، والوصي لما نفذ الوصية واستأجر فقد قضى ما عليه وبقي الخطاب على المستأجر ، وحيث إنه لا مال له سقط الاستئجار مرة أخرى . بقي أنه مع التفريط فإن كان له حجة عند الله ( تعالى ) نقلها إلى صاحب الدراهم وإلا تفضل الله ( تعالى ) عليه بكرمه وكتب له ثواب الحج بما بذله من ماله والنية تقوم مقام العمل . ومن ما يعضد ذلك ما رواه في التهذيب - وفي الفقيه مرسلا - عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) : " في رجل أعطاه رجل مالا يحج عنه فحج عن نفسه ؟ فقال : هي عن صاحب المال " . ورواه في الكافي عن محمد بن يحيى مرفوعا ( 3 ) قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام . . . الحديث " . ولعل الوجه فيه ما عرفت في الأخبار الأولة من أن من أخذ مالا ليحج به
--> ( 1 ) ج 5 ص 461 ، وفي الوسائل الباب 23 من النيابة في الحج . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 461 ، وفي الوسائل الباب 22 من النيابة في الحج . ( 3 ) الوسائل الباب 22 من النيابة في الحج