المحقق البحراني
255
الحدائق الناضرة
لا يقال : إن الروايتين مختصتان بمن حج عن نفسه فلا يتناولان حج النائب ، لأنه إذا ثبت ذلك في حق الحاج ثبت في نائبه ، لأن فعله كفعل المنوب عنه . انتهى . ولا يخفى ما فيه من الوهن ، وهل هو إلا مجرد مصادرة ؟ مع أنه لا يخرج عن القياس . ويأتي على مقتضى كلامه هنا - من أنه يجب أن يكون فعله كفعله - أن الحاج متى استطاع في بلده ووجب عليه الحج من بلده ، فإذا مات يجب أن يحج عنه النائب من البلد لأن فعله كفعله . وهو لا يقول به بل يوجب الاستئجار من الميقات . وبالجملة فكلامه هنا في البطلان أوضح من أن يحتاج إلى البيان . والظاهر أن الحامل له على ذلك هو عدم وجود نص صحيح صريح في هذه المسألة كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى ، فالتجأ إلى ما ذكره . ثم قال بعد الكلام المتقدم : ويدل على حكم النائب صريحا الاجماع المنقول ، وما رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطي رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج ؟ قال : إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزئ عن الأول " قال : وهي مخصوصة بما إذا حصل الموت بعد الاحرام ودخول الحرم لعدم ثبوت الاكتفاء بما دون ذلك . انتهى . أقول : لا يخفى أنه لا دليل في هذه المسألة سوى الاجماع ، لأن الرواية ( أولا ) من قسم الموثق الذي عادته - كما عرفت - جعله في قسم الضعيف . و ( ثانيا ) ما في دلالتها من عدم الوضوح في ما ادعاه ، ولهذا أردفها بما ذكره من أنها مخصوصة بما إذا حصل الموت بعد الاحرام ودخول الحرم . وهذا المعنى
--> ( 1 ) الوسائل الباب 15 من النيابة في الحج . واللفظ هكذا : " فيموت قبل أن يحج ثم أعطى الدراهم غيره ؟ فقال " .