المحقق البحراني
244
الحدائق الناضرة
المخالفين ، كما قدمنا جملة منها في المسألة الثالثة ( 1 ) من المسائل الملحقة بالشروط المتقدمة في المقصد الأول . وأما ما ذكره - من أنه ربما كان التفاتهم إلى تكفير من خالف الحق - فالأمر كذلك ، وهو الحق الظاهر من الأخبار على وجه لا يقبل الانكار ، إلا ممن لم يعط النظر حقه في تتبع الأخبار والوقوف عليها من مظانها ، كما أوضحنا ذلك - بحمد الله ( سبحانه ) ومنه - في كتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب على تفصيل أودعناه الكتاب المشار إليه . وما توهمه - من الاتفاق على أنه لا يعيد عبادته التي فعلها في حال ضلاله متى دخل في الايمان ، من أن ذلك أنما هو لصحتها في نفس الأمر - غلط محض وتوهم صرف ، بل إنما ذلك تفضل من الله ( عز وجل ) عليه ، كما تفضل على الكافر المشرك بعد دخوله في الايمان بعدم وجوب إعادة شئ من عباداته . نعم قد ذكر الشيخان ( رضوان الله عليهما ) وأتباعهما جواز النيابة عن الأب خاصة متى كان مخالفا ، لصحيحة وهب بن عبد ربه المروية في الكافي ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيحج الرجل عن النصاب ؟ فقال : لا . قلت : فإن كان أبي ؟ قال : إن كان أباك فنعم " ورواه الصدوق مثله ( 3 ) إلا أن فيه : " إن كان أباك فحج عنه " . ومنع ابن إدريس من جواز النيابة عن الأب أيضا . ومال العلامة في المختلف إلى جواز النيابة عن المخالف مطلقا قريبا كان أو بعيدا ، ومنع من النيابة عن الناصب مطلقا ، قال : ونعني بالناصب من يظهر العداوة لأهل البيت ( عليهم
--> ( 1 ) ص 164 . ( 2 ) الوسائل الباب 20 من النيابة في الحج . ( 3 ) الوسائل الباب 20 من النيابة في الحج .