المحقق البحراني

233

الحدائق الناضرة

سرائره ، وإنما الموجود فيه ما قدمنا نقله عن المختلف من موافقة الشيخ المفيد وهذه عبارته في كتاب السرائر : ومن نذر أن يحج ماشيا ثم عجز عنه فليركب ولا كفارة عليه ولا يلزمه شئ على الصحيح من المذهب . وهذا مذهب شيخنا المفيد في مقنعته . ثم نقل عبارة الشيخ في النهاية الدالة على وجوب سوق البدنة . وظاهره في المدارك أنه اعتمد في هذا النقل على غيره ، حيث قال بعد نقل ذلك عن ابن إدريس : وقال الشهيد في الشرح : وكأنه نظر إلى أن الحج ماشيا مغاير له راكبا . وفيه نظر ، لأن الحج راكبا وماشيا واحد وإن اختلفا بصفة واحدة ، فإذا نذر الحج ماشيا استلزم نذر الحج المطلق وأن يكون ماشيا ، فإذا تعذر أحد الجزئين لا يلزم سقوط الآخر . ثم قال ( قدس سره ) : هذا كلامه ( قدس سره ) وهو غير جيد ، لأن المفهوم من نذر الحج ماشيا ايجاب الحج على الوجه المخصوص ، بمعنى كون المشي شرطا في الحج ، وذلك لا يستلزم نذر مطلق الحج ، كما أن من نذر صلاة في موضع معين لا يكون ناذرا لمطلق الصلاة . انتهى . وهو جيد . إلا أن هذا الكلام ليس في المسالك إن أريد بالشهيد جده ( قدس سره ) وبالشرح المسالك ، ولا في شرح الشهيد على الإرشاد إن أريد بالشهيد الشهيد الأول وبالشرح الكتاب المذكور . ولا أعرف لهذه العبارة محلا غير ذلك ، ولا أدري كيف هذا النقل ولا من أين حصل ؟ وكيف كان فقد ظهر بما شرحناه أن في المسألة أقوالا أربعة : أحدها - وجوب الكفارة مطلقا . وثانيها - سقوطها مطلقا . وثالثها - هو التفصيل بكون النذر مطلقا فيتوقع المكنة ، وإن كان معينا سقط الفرض . ورابعها - مثل سابقه في صورة الاطلاق ، إلا أنه يفارقه في صورة التعيين فيقول بوجوب الركوب ولا شئ عليه . وقال في المدارك بعد نقل ما نقله عن ابن إدريس وكلام الشهيد وكلامه عليه حسبما قدمناه : والمعتمد ما ذهب إليه ابن إدريس إن كان العجز قبل التلبس