المحقق البحراني
211
الحدائق الناضرة
المذكورة على أن المراد أن يعطي رجلا مالا يحج به ، كما تأول به السيد صحيحة ضريس في ما سيأتي إن شاء الله ( تعالى ) في كلامه ، أشكل ذلك بأن الواجب على هذا التقدير يكون ماليا محضا ، وقد عرفت من كلامهم - بل من ظاهر الأخبار التي قدمناها - أن الواجب المالي مخرجه من الأصل . وبذلك يظهر أن تأويل السيد ( رحمه الله ) للرواية غير تام . وإن حملناها على ما قدمنا ذكره من تنفيذ ذلك بنفسه - وهو الأظهر كما عرفت - كان ذلك من قبيل الواجب البدني وإن توقف على المال كحج الاسلام ، وينبغي على قياس حج الاسلام بالتقريب الذي قدمنا ذكره - كما عليه ظاهر اتفاق كلمة الأصحاب - أن يكون مخرجه من الأصل ، مع أن هاتين الصحيحتين المذكورتين صريحتان في أن مخرجه من الثلث . ولعل القول الفصل والمذهب الجزل في جميع الأحكام هو التوقف على ورود النص الصريح أو الظاهر في ذلك الحكم ، فإن وجد وجب الحكم بمقتضاه وإلا فالتوقف عن الحكم وعدم الاعتماد على هذه التقريبات والقواعد المستنبطة والتخريجات التي لم ترد بها النصوص ، وإن أمكن التقريب فيها كما قدمناه سابقا . وقد سبق نظير ذلك في المسألة الخامسة من المقصد السابق في مسألة قضاء الحج من البلد أو الميقات ، وفي مسألة تزاحم دين الحج مع غيره من الديون كما أوضحناه ثمة . وحينئذ فالواجب هو الوقوف على ما دلت عليه الأخبار في كل جزئي جزئي إن وجدت وإلا فالتوقف . وبذلك يظهر ما في كلام المحقق المدقق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني ( نور الله مرقديهما ) في كتاب منتقى الجمان ، حيث قال بعد نقل صحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور : قلت : لا يخفى ما في هذين الخبرين من المخالفة للأصول المقررة عند الأصحاب ، وليس لهم في تأويلهما كلام يعتد به ، والوجه