المحقق البحراني

208

الحدائق الناضرة

الاسلام فمن الأصل وحج النذر فمن الثلث . وأما بالنسبة إلى الواجب البدني محضا مثل الصوم والصلاة فالمستفاد من النصوص أنها بعد الموت تتعلق بالولي ، كما في صحيحة حفص بن البختري ( 1 ) : " في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ؟ قال : يقضي عنه أولى الناس بميراثه " وفي مرسلة حماد ( 2 ) : " أولى الناس به " . وفي مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام ( 3 ) : " في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ؟ قال : يقضيه أولى الناس به " . وأما أنه لو لم يكن له ولي وأوصى الميت بقضائه عنه ، فهل تكون مخرجة من الثلث - كما عليه الأصحاب بناء على القاعدة المتقدمة - أو من الأصل ؟ لم أقف فيه على نص يدل على شئ من الأمرين ، وشيخنا الشهيد الثاني في ما تقدم من كلامه إنما علله بما عرفت . ويمكن أن يستدل على ما ذكره الأصحاب من أن مخرج قضاء حجة النذر من الأصل بما ذكرناه ، وحاصله أن الحج - اسلاميا أو نذرا - واجب مالي وإن كان مشوبا بالبدن ، وكل ما كان واجبا ماليا فمخرجه من الأصل ، فيكون مخرج الحج من الأصل . أما الصغرى فلأن الحج وإن كان عبارة عن المناسك المخصوصة لكن الاتيان به متوقف على المال وإن تفاوت قلة وكثرة باعتبار مراتب البعد والقرب ، ولهذا أنه متى مات بعد استقراره انتقل الحكم إلى ماله اجماعا نصا وفتوى ، فوجب القضاء عنه من ماله وأما الكبرى فللنصوص المتقدمة الدالة على أن كل ما كان دينا فمخرجه من الأصل ( 4 ) وهي مسلمة عند الخصم .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان . ( 2 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان . ( 3 ) الوسائل الباب 12 من قضاء الصلوات عن كتاب غياث سلطان الورى ( 4 ) ص 207 وأورد ما يدل على ذلك في الوسائل في الباب 28 من الوصايا .