المحقق البحراني
205
الحدائق الناضرة
واشتغالها به لا يزول ذلك إلا بالاتيان به في الحياة أو بعد الموت . وقولهم - : إن القضاء يحتاج إلى أمر جديد - الظاهر أنه ليس على اطلاقه بل ذلك مخصوص بالواجبات الموقتة ، فإن توجه الأمر بالاتيان بالفعل في ذلك الوقت لا يتناول ما بعده من ما خرج عنه الذي هو القضاء ، بل لا بد في ايجاب القضاء في الصورة المذكورة من أمر على حدة ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فإن مقتضى النذر اشتغال الذمة بالمنذور مطلقا ، وليس في الأخبار ما يدل على اختصاص الخطاب حال الحياة ليكون القضاء بعد الموت يحتاج إلى أمر جديد ، وإنما اطلاق الاستقرار واشتغال الذمة اقتضى بقاء ذلك إلى أن تحصل البراءة بالاتيان بالفعل . وأما ما ذكره أخيرا - من أن النذر إنما تعلق بفعل الحج مباشرة - فيمكن الجواب عنه أيضا بأن النذر اقتضى هنا شيئين : أحدهما - اشتغال الذمة بذلك الفعل المنذور كما قدمنا ، والآخر - مباشرة الناذر للاتيان بالفعل ، والثاني قد امتنع بالموت فيبقى الأول على حاله حتى يحصل موجب البراءة منه . وهذا الحكم عام في جميع أفراد النذور ، ولا ريب أنه الأوفق بالاحتياط في الدين . ومن ما يؤيد ما قلناه ما سيأتي ( 1 ) - إن شاء الله تعالى - من نقل جملة من الروايات الصحيحة في وجوب قضاء حجة النذر في ما إذا نذر أن يحج رجلا ( 2 ) وهو كما يحتمل أن يكون المراد يعني : يعطيه مالا يحج به ، كما ذكره السيد في ما سيأتي إن شاء الله تعالى - في مسألة من مات وعليه حجة الاسلام وحجة منذورة - من جوابه عن صحيحة ضريس ، كذلك يحتمل أن يكون المراد إنما هو أن يمضي بذلك الرجل حتى يوصله المناسك ويأتي بجميع أفعال الحج وهو قائم بمؤنته ، بل هذا هو الظاهر من اللفظ ، إذ المتبادر من مادة الأفعال هو المباشرة لا السببية ،
--> ( 1 ) ص 209 ( 2 ) الوسائل الباب 29 من وجوب الحج وشرائطه .