المحقق البحراني
202
الحدائق الناضرة
قال في المدارك بعد نقل ذلك : نعم لو قيل بوجوب تمكينه من تحصيل ما يتوقف عليه الحج لتوقف الواجب عليه كان وجها قويا . انتهى . أقول : فيه أن هذا الدليل الذي ذكره إن صلح لتأسيس حكم شرعي عليه وجب القول به وإن لم يقل به أحد ، والحكم الشرعي تابع للدليل لا للقائل . على أنهم بناء على أصولهم وقواعدهم إنما منعوا من احداث القول في المسألة في مقابلة الاجماع ، ولم يدعه أحد منهم في المقام . وإن لم يصلح - وهو الظاهر - فلا يجب تمكينه من تحصيل ما يتوقف عليه الحج ، إذ لا يخفى أن المتبادر من وجوب مقدمة الواجب إنما هو بالنسبة إلى من خوطب بذلك الواجب - مثلا : متى وجب عليه الحج بحصول الاستطاعة وجب عليه السعي في تحصيل مقدماته من السفر وأسباب السفر ونحو ذلك ، ومن وجبت عليه الصلاة وجب عليه السعي في ما يتوقف عليها صحتها من الشرائط ونحو ذلك - لا بالنسبة إلى شخص آخر كما في ما نحن فيه ، فإن الحج هنا إنما وجب على العبد بالنذر والتمكين إنما هو من السيد ، فكيف يجب عليه بناء على وجوب مقدمة الواجب ؟ وبالجملة فإن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذي المقدمة ، فكل من خوطب بالواجب صريحا خوطب بمقدماته ضمنا ، كما ذكرنا من الأمثلة . والتحقيق أنه إن أمكن العبد الاتيان بما نذره وجب عليه الاتيان به وإلا توقع المكنة ، وأما خطاب السيد والايجاب عليه فلا وجه له ولا دليل عليه وبالجملة فلا أعرف لكلامه ( قدس سره ) هنا وجه استقامة . الثالثة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) من غير خلاف يعرف بأنه لا يشترط في الحج بالنذر وأخويه شرائط حجة الاسلام بل يكفي في وجوبه التمكن منه من غير مشقة شديدة . وهو كذلك ، لأن الاستطاعة التي