المحقق البحراني

198

الحدائق الناضرة

قال في المدارك بعد أن نقل نحو ذلك : يمكن المناقشة في توقف نذر الزوجة على إذن الزوج ، لأن الروايات إنما تضمنت توقف اليمين على ذلك والنذر خلاف اليمين . أقول : فيه أن هذا يرد عليه في نذر العبد أيضا ، فإنه لم يعتمد في ذلك إلا على حديث اليمين كما عرفت ، والنذر غير اليمين . وتحقيق البحث في المقام يقتضي بسطا من الكلام تنكشف به غياهب الابهام وتزول به الشكوك والأوهام . فنقول : المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) اشتراط إذن الزوج والمولى في انعقاد نذر الزوجة والمملوك ، وألحق بهما العلامة في بعض كتبه والشهيد في الدروس الولد وأنه يتوقف نذره على إذن الأب أيضا . وقد صرح جملة من متأخري المتأخرين بأنهم لم يقفوا لهم على نص يدل على ذلك . وربما علل ذلك بوجود النص في اليمين وانسحاب الحكم في النذر لمشاركته اليمين في بعض الأحكام . وهو ضعيف لا يلتفت إليه ، فإنه وإن كان قد ورد في اليمين من النصوص المتقدمة أنه لا يمين لأحد من الثلاثة المذكورين إلا بإذن الوالد والزوج والمولى ، إلا أن إلحاق النذر به قياس لا يجري على مذهبنا . ثم إنه لا يخفى أن هذا الإيراد الذي أوردوه على من قال بتوقف نذر الولد على إذن والده وارد عليهم أيضا في توقف نذر الزوجة والمملوك بدون إذن الزوج والسيد ، لأنه ليس عندهم إلا أحاديث اليمين المتقدمة ولم يوردوا في المقام غيرها ، والنذر غير اليمين ، فإن صح الاستناد إلى هذه الأخبار ففي المواضع الثلاثة ، فلا معنى لاعتراضهم هنا وايرادهم بعدم الوقوف على نص بهذا القول ، وإلا فلا وجه لحكمهم بذلك في الفردين المتقدمين .