المحقق البحراني

194

الحدائق الناضرة

حيث يمكن " والظاهر بعده عن ظاهر عبارته المتقدمة ، وأما بأن يحمل المراد من قوله : " لم يخلف إلا قدر ما يحج به من الميقات " على ما إذا لم يخلف من المال ما فيه سعة الحج من البلد تجوزا ، فعلى هذا ليس عنده إلا الحج من البلد إن وسعه المال أو الميقات إن لم يسعه ، فعلى هذا لو وسع من الأماكن المتوسطة فالحج من الميقات . وأمثال هذا التجوز في عبارات المتقدمين كثير . ومرجع ذلك إلى ما عرفت آنفا من أن محل الخلاف في المسألة إنما هو الاستطاعة من البلد ، فالأصحاب ألغوا ذلك وأوجبوا من الميقات خاصة ، وابن إدريس أوجب الحج من البلد في الصورة المذكورة ووافق الأصحاب في ما عدا ذلك . وكيف كان فقول الدروس هو الأوفق بالأخبار التي قدمناها بالتقريب الذي ذكرناه في ذيلها . والظاهر أن مراد السيد السند ( قدس سره ) بقوله : " مع أنه مخالف للروايات كلها " إنما هي روايات الوصية ، لما عرفت من أن أصل هذه المسألة خالية من الروايات بالكلية . الرابعة - قال في المدارك : لو أوصى بالحج من البلد ، فإن قلنا بوجوبه كذلك بدون الوصية كانت أجرة المثل لذلك خارجة من أصل المال ، وإن قلنا الواجب الحج من الميقات كان ما زاد على أجرة ذلك محسوبا من الثلث إن أمكن الاستئجار من الميقات ، وإلا وجب الاخراج من حيث يمكن وكانت أجرة الجميع خارجة من الأصل ، كما هو واضح . انتهى . أقول : أما ما ذكره من كون الأجرة من الأصل على القول الأول فواضح ، وكذا كون ما زاد على أجرة الميقات من الثلث على القول الثاني فهو ظاهر . وأما تقييد ذلك بناء على القول الثاني بامكان الاستئجار من الميقات - وإلا وجب الاخراج من حيث يمكن وكانت أجرة الجميع من الأصل - فلا أعرف له