المحقق البحراني

187

الحدائق الناضرة

عندي واجب بنحو ما ذكره شيخنا في الدروس ، فإن كلامه هو الأظهر لصوقا بالأخبار كما عرفت . والله العالم بحقائق أحكامه ، وحملة شريعته القوامون بمعالم حلاله وحرامه . ويجب أن يلحق بهذه المسألة فوائد : الأولى - قد صرح الأصحاب بأنه إنما يقضي الحج من أصل التركة متى استقر في الذمة بشرط أن لا يكون عليه دين وتضيق التركة عن قسمتها على الدين وأجرة المثل . قال في المدارك بعد ذكر المصنف ذلك : وأما أنه مع ضيق التركة يجب قسمتها على الدين وأجرة المثل بالحصص فواضح ، لاشتراك الجميع في الثبوت وانتفاء الأولوية . ثم إن قامت حصة الحج من التوزيع أو من جميع التركة مع انتفاء الدين بأجرة الحج فواضح ، ولو قصرت عن الحج والعمرة من أقرب المواقيت ووسعت لأحدهما فقد أطلق جمع من الأصحاب وجوبه . ولو تعارضا احتمل التخيير لعدم الأولوية ، وتقديم الحج لأنه أهم في نظر الشرع . ويحتمل قويا سقوط الفرض مع القصور عن الحج والعمرة إن كان الفرض التمتع ، لدخول العمرة في الحج على ما سيجئ بيانه . ولو قصر نصيب الحج عن أحد الأمرين وجب صرفه في الدين إن كان معه وإلا عاد ميراثا . انتهى . أقول : لا يخفى أنه قد تقدمت ( 1 ) صحيحة معاوية بن عمار أو حسنته دالة على أن من عليه خمسمائة درهم من الزكاة وعليه حجة الاسلام ولم يترك إلا ثلاثمائة درهم ، فإنه يقدم الحج أولا من أقرب الأماكن ويصرف الباقي في الزكاة . ومثلها - ما رواه الشيخ في التهذيب عنه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) " في رجل مات وترك ثلاثمائة درهم ، وعليه من الزكاة سبعمائة درهم ، وأوصى أن

--> ( 1 ) ص 180 ( 2 ) الوسائل الباب 42 من الوصايا .