المحقق البحراني
183
الحدائق الناضرة
اعتبار الميقات من الخبرين اللذين اعتضد بهما قد بينا ضعفه . وزاد بعضهم في الجواب عن الخبر المذكور : أن يراد بماله ما عينه أجرة للحج بالوصية ، قال : فإنه يتعين الوفاء به مع خروج ما زاد عن أجرته من الميقات من الثلث اتفاقا ، وهو أبعد وأبعد . وبالجملة فإن الظاهر عندي من هذه الروايات - باعتبار ضم بعضها إلى بعض وحمل مجملها على مفصلها ومطلقها على مقيدها - هو أنه متى أوصى بالحج فإنه ينظر في ماله ، فإن وسع الحج من بلده ومنزله وجب ، وإلا فيترتب باعتبار ما يسع المال ولو من مكة . وهذا هو قول شيخنا الشهيد في الدروس . مثلا : لو كان الموصي في بلد خراسان ، فإن وسع ماله للحج من خراسان وجب ، وإلا فينظر في البلدان والأماكن المتوسطة من خراسان إلى مكة فأيها وسع الحج منه وجب . وعلى هذا فلا حجة في شئ من هذه الأخبار للقول المشهور ، بل هي ظاهرة في خلافه . نعم يبقى الكلام في أن مورد هذه الروايات الوصية فحمل ما نحن فيه عليها يحتاج إلى دليل . إلا أن لقائل أن يقول : إنه إذا دلت هذه الأخبار - كما أوضحناه - على أن الواجب مع الوصية هو النظر إلى سعة المال ، فإن وسع من بلده وجب الحج من البلد وإلا فمن حيث يسع ، فينبغي القول بذلك في من لم يوص مع معلومية اشتغال ذمته ، لأن الواجب الاخراج عنه أوصى أو لم يوص . ولهذا تكلف الأصحاب ارجاع بعض هذه الروايات إلى ما ذهبوا إليه واستدلوا بها عليه وإن كان خلاف ما يستفاد منها كما عرفت . وإن أردت مزيد تحقيق للمقام بتوفيق الملك العلام وبركة أهل الذكر ( عليهم السلام ) فاستمع لما يتلى عليك من الكلام : فنقول : لا يخفى أن هذه الأخبار بالتقريب الذي ذكرناه فيها دافعة لما ذكروه من الدليل المتقدم على القول المشهور ، لأن مرجع كلامهم - وإن أكثروا