المحقق البحراني

180

الحدائق الناضرة

عدم سعة المال للحج من البلد . ومفهومها أنه لا يصار إلى الميقات مع سعة المال لما زاد على ذلك . وهي بالتقريب المذكور منافية للقول المشهور ، والاعتضاد بها - كما ذكره في المدارك - لا يخلو من القصور . ومنها - ما رواه الشيخ في التهذيب والصدوق في الفقيه عن أبي سعيد عن من سأل أبا عبد الله عليه السلام ( 1 ) عن رجل أوصى بعشرين درهما في حجة ؟ قال : يحج بها عنه رجل من حيث يبلغه . أقول : ظاهر هذا الخبر أن العشرين لو لم تبلغ الحج من أحد المواقيت المشهورة يحج من ما بعد الميقات إلى مكة ، كأدنى الحل والحديبية والجعرانة . ويصير هذا من قبيل من لم يتمكن من وصول الميقات والخروج إليه ، فإنه يحرم من هذه الأماكن ولو من مكة . هذا ما يفهم من الخبر . ومنها - ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن بإبراهيم عن معاوية بن عمار ( 2 ) قال : " قلت له : رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة وعليه حجة الاسلام ، وترك ثلاثمائة درهم ، وأوصى بحجة الاسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة ؟ قال : يحج عنه من أقرب ما يكون ويخرج البقية في الزكاة " . أقول : ظاهر الخبر هنا أن الحج من مكة لأنها أقرب ما يكون بالتقريب الذي ذكرناه . ومنها - ما رواه في الكافي عن عمر بن يزيد ( 3 ) قال : " قال أبو عبد الله

--> ( 1 ) رواه في التهذيب ج 9 ص 229 ، وفي الفقيه ج 2 ص 272 ، إلا أنه عن أبي بصير مضمرا ، ورواه في الكافي ج 4 ص 308 ، وفي الوسائل الباب 2 من النيابة في الحج . ( 2 ) الوسائل الباب 21 من المستحقين للزكاة ( 3 ) الوسائل الباب 2 من النيابة في الحج