المحقق البحراني

169

الحدائق الناضرة

الثاني من وجهي التردد ، لأن ايجاب الإعادة بعد العلم لا يستلزم تكليف الغافل . والحاقه بالمخالف قياس مع الفارق . والأصح اختصاص الحكم بالمخالف ، واعتبار استجماع الشرائط المعتبرة في غيره ، لعدم تحقق الامتثال بدونه . انتهى . أقول : لا يخفى أن مراد شيخنا المذكور ( قدس سره ) من هذا الكلام إنما هو بالنسبة إلى أصل الحج الواقع من المكلف ، بأن يكون من أهل الحق وقد حج حج المخالفين جاهلا بحج الشيعة وكيفيته ، فهل يحكم ببطلانه بناء على عدم معذورية الجاهل ، لتفريطه بالاخلال بعدم تعلم الأحكام الشرعية ، أو يحكم بصحته بناء على أنه غافل ويمتنع تكليف الغافل ، لأن الأوامر والنواهي الشرعية إنما تتوجه إلى العالم ؟ ومرجع ذلك إلى معذورية الجاهل - كما وقع الحكم به في جملة من أحكام الحج - وعدمها . وحينئذ فقول السيد ( قدس سره ) - إنه لا يخفى ضعف الوجه الثاني . ثم ذكر في بيان ضعفه : أن ايجاب الإعادة بعد العلم لا يستلزم تكليف الغافل - خروج عن محل المسألة ، إذ الكلام إنما هو بالنسبة إلى أصل الحج لا الإعادة ، ولا ريب أنه متى كان الفعل صحيحا - بناء على معذورية الجاهل كما ذكره شيخنا المذكور - فإنه لا إعادة البتة . نعم يبقى الكلام في أنه لو كان حج المخالفين مستلزما لترك شئ من الأركان عند أهل الحق - وهذا المحق قد حج حجهم وترك بعض الأركان ، والحال أنه لا عذر في ترك الركن ، كما هو ظاهر الأصحاب من الحكم ببطلان الحج بترك بعض أركانه عمدا وجهلا - فالحكم بالصحة مشكل . وكيف كان فتفريع هذه المسألة على ما نحن فيه - بناء على ما عرفت من بطلان عبادة المخالف ، وأن عدم الإعادة عليه بعد دخوله في الايمان إنما هو تفضل من الله ( عز وجل ) لا لصحة عبادته ، وأن المحق يجب عليه الاتيان بالعبادة على وجهها فمتى أخل بذلك عمدا وجب عليه الإعادة - ليس في محله .