المحقق البحراني
139
الحدائق الناضرة
تلك المشاق التي لا يجب عليه تحملها . وإنما ذكر ذلك احتمالا ولم يجزم به ، لامكان أن يقال : إن النهي هنا إنما هو عن وصف خارج عن النسك ، فلا يلزم اتحاد متعلق الأمر والنهي الذي هو محل الاشكال . وحينئذ فقول السيد ( قدس سره ) - بعد تنظره في الفرق : " والمتجه أنه إن حصلت الاستطاعة الشرعية . . . إلى آخره " - خروج عن محل البحث ، فإن محل البحث إنما هو بالنسبة إلى وجوب الحج على هذا البعيد من بلده وهذه الشروط إنما بنيت على ذلك ، وكلمات الأصحاب والأخبار قد اتفقت على أن وجوب الحج عليه مشروط بهذه الشروط التي نحن في البحث عنها ، ومنها الزاد والراحلة والسلامة من المرض والأمن في الطريق من العدو ونحوها ، وقد صرح الأصحاب - كما عرفت من كلام التذكرة - بأنه لو تكلف الحج وخاطر بنفسه وتحمل المشقة التي لم يكلف بها ، فإنه وإن صح حجه إلا أنه لا يجزئه عن حج الاسلام ، من حيث عدم حصول شرط الوجوب ، بعين ما قالوه في المتسكع الذي لا يملك زادا ولا راحلة . وشيخنا الشهيد يقول بصحة الحج واجزائه ويجعله من قبيل تكلف تحصيل الزاد والراحلة الغير الواجبين عليه لا من قبيل المتسكع الغير المالك لهما . بل ظاهر كلامه في المدارك يرجع إلى ما ذكره شيخنا الشهيد ( قدس سره ) فإنه متى كان اعتبار الاستطاعة إنما هو من الميقات فعلى هذا لو تحمل المشقة وارتكب الخطر الذي لم يكلف به بل نهى عنه حتى وصل الميقات ، فإنه يجب عليه الحج ويجزئ عنه ، مع أن الأصحاب لا يقولون بذلك كما عرفت من كلام التذكرة ، وهو ظاهر كلام غيره أيضا ، لما صرحوا به في الزاد والراحلة اللذين هما من جملة الشرائط .