المحقق البحراني

9

الحدائق الناضرة

وروى في الكافي عن الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " إن الله تبارك وتعالى يقول الصوم لي وأنا أجزي عليه " . وروى الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام ( 2 ) قال : " نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله متقبل ودعاؤه مستجاب " وروى في الكافي مسندا والفقيه مرسلا ( 3 ) قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام من صام لله يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه حتى إذا أفطر قال الله تعالى : ما أطيب ريحك وروحك ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له " . وروى في الفقيه ( 4 ) قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من صائم يحضر قوما يطعمون إلا سبحت له أعضاؤه وكانت صلاة الملائكة عليه وكانت صلاتهم استغفارا " إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عن ذكرها المقام . الرابعة قد أورد ههنا سؤال مشهور على حديثي الكناني والفقيه المتقدمين المتضمنين للحديث القدسي وقوله عز وجل : " الصوم لي وأنا أجزي عليه " بأن كل الأعمال الصالحة لله فما وجه تخصيص أنه له تبارك وتعالى ؟ وأجيب بوجوه : الأول أنه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن وذلك أمر عظيم يوجب التشريف . وعورض بالجهاد فإن فيه ترك الحياة فضلا عن الشهوات ، وبالحج فإن فيه الاحرام ومحظوراته كثيرة . الثاني أن الصوم يوجب صفاء العقل والفكر بواسطة ضعف القوى الشهوانية بسبب الجوع ولذلك قال عليه السلام ( 5 ) " لا تدخل الحكمة جوفا ملئ طعاما " وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي هي أشرف أحوال النفس الانسانية .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من الصوم المندوب ( 2 ) الوسائل الباب 1 من الصوم المندوب ( 3 ) الوسائل الباب 3 من الصوم المندوب ( 4 ) الوسائل الباب 9 من آداب الصائم . ( 5 ) ارجع إلى الاستدراكات في آخر الكتاب