المحقق البحراني

77

الحدائق الناضرة

عنده طائر إن لم يزقه يهلك فأما من هو مستغن عن جميع ذلك فلا يجوز له أن يذوق الطعام . ورده بعض أفاضل متأخري المتأخرين بالبعد ، قال : إذ لا دلالة في الأخبار المتقدمة على ما ذكره من التقييد . وهو كذلك . ولو مضغ الصائم شيئا فسبق منه شئ إلى الحلق بغير اختياره فقد صرح جمع بأن الأصح أن صومه لا يفسد بذلك للإذن فيه وعدم تعمد الازدراد . وقال في المنتهى : لو أدخل في فمه شيئا فابتلعه سهوا فإن كان لغرض صحيح فلا قضاء عليه وإلا وجب القضاء . ويمكن الاستدلال للقول الأول بصحيحة أبي ولاد الحناط ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني أقبل بنتا لي صغيرة وأنا صائم فيدخل في جوفي من ريقها شئ ؟ قال فقال لي لا بأس ليس عليك شئ " فإن الظاهر أن المراد من الخبر هو سبق الريق إلى جوفه من غير تعمد وأما مع التعمد فالظاهر أنه لا خلاف في البطلان على اشكال يأتي الكلام فيه . بقي الكلام في مضغ العلك إذا تغير الريق بطعمه ولم تنفصل منه أجزاء فابتلع الصائم الريق المتغير ، وقد اختلف فيه كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) فحرمه الشيخ في النهاية حيث قال لا يجوز للصائم مضغ العلك ، وهو ظاهر ابن الجنيد حيث قال لو استجلب الريق بطعام فوصل إلى جوفه أفطر وكان عليه القضاء ، وفي بعض الحديث فصيام شهرين متتابعين كالأكل . وقال الشيخ في المبسوط بالكراهة فإنه قال يكره استجلاب الريق بما له طعم وجرى مجرى العلك كالكندر وما أشبهه ، وليس ذلك بمفطر في بعض الروايات وفي بعضها أنه يفطر وهو الاحتياط وإلى هذا القول مال أكثر المتأخرين . والذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح

--> ( 1 ) الوسائل الباب 34 من ما يمسك عنه الصائم