المحقق البحراني

74

الحدائق الناضرة

قوله " متعمدا " أي متعمدا ايصال الماء إلى الحلق ، وفيه أن هذا يكون من قبيل الألغاز الخارج عن الحقيقة والمجاز فإن " متعمدا " في الخبر قيد في المضمضة والاستنشاق حيث إنه حال من الصائم الذي هو فاعل " يتمضمض ويستنشق " فصرفه إلى ما ذكره يكون من قبيل ما ذكرناه وهو مناف لحكمة التعليم والأفهام بل مخل بمعنى الكلام وموجب لانحلال الزمام واختلال النظام ، وإما أن يقدره في الكلام من خارج من غير أن يكون في ألفاظ الخبر دلالة عليه ولا إشارة إليه ، وحينئذ يلغو ذكر " متعمدا " في الخبر ويصير ذكره بغير فائدة ، لأنه يصير حاصل المعنى حينئذ إذا تمضمض الصائم أو استنشق وقصد إيصال الماء إلى الحلق فعليه الكفارة ، إذ الفرض أن هذا القائل قائل بجواز المضمضة والاستنشاق بقول مطلق وإنما يمنع منهما إذا قصد بهما إيصال الماء إلى الحلق ، فحاصل معنى الخبر على ما يقول به هو ما ذكرناه وحينئذ فذكره عليه السلام " متعمدا " في الخبر يكون لغوا لا فائدة فيه ولا أظنه يلتزمه . وبالجملة فما ذكره في الجواب لا أعرف له وجها من وجوه الصواب . وغاية ما تدل عليه الأخبار هو أنه ربما سبق الماء إلى حلق الصائم لا عن تعمد ، وأنه إذا كان كذلك في وضوء النافلة فعليه القضاء خاصة وأما في وضوء الفريضة فلا شئ عليه : ففي صحيحة حماد عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) " في الصائم يتوضأ للصلاة فيدخل حلقه الماء ؟ فقال إن كان وضوؤه لصلاة فريضة فليس عليه شئ وإن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء " ومثلها موثقة سماعة ( 2 ) . وبذلك يظهر لك أن الخبر من ما لا يصلح للاعتماد عليه ولا الاستناد في حكم مخالف للأصل إليه ، وبه يظهر قوة القول الأخير .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من ما يمسك عنه الصائم ( 2 ) الوسائل الباب 23 من ما يمسك عنه الصائم ، وهي تفصل بين المضمضة من عطش والمضمضة في الوضوء