المحقق البحراني
493
الحدائق الناضرة
ومنها البيع والشراء ، ويدل عليه صحيحة أبي عبيدة المتقدمة . والقول بالتحريم من ما لا خلاف فيه وإنما الخلاف في فساد الاعتكاف بذلك فقال الشيخ في المبسوط : لا يفسد الاعتكاف جدال ولا خصومة ولا سباب ولا بيع ولا شراء وإن كان لا يجوز له فعل ذلك أجمع . وقال ابن إدريس : الأولى عندي أن جميع ما يفعله المعتكف من القبائح ويتشاغل به من المعاصي والسيئات يفسد اعتكافه وأما ما يضطر إليه من أمور الدنيا من الأفعال المباحات فلا يفسد به اعتكافه ، لأن حقيقة الاعتكاف في عرف الشرع هو اللبث للعبادة والمعتكف اللابث للعبادة إذا فعل قبائح ومباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة . وظاهر هذا الكلام بطلان الاعتكاف بفعل جميع المباحات التي لا حاجة إليها . واعترضه العلامة في المختلف فقال : ونحن نطالبه بوجه ما قاله ، واحتجاجه أضعف من أن يكون شبهة فضلا من كونه حجة ، فإن الاعتكاف لو شرط فيه دوام العبادة بطل حالة النوم والسكوت واهمال العبادة وليس كذلك بالاجماع . وقال في المنتهى : كل ما يقتضي الاشتغال بالأمور الدنيوية من أصناف المعايش ينبغي القول بالمنع منه عملا بمفهوم النهي عن البيع والشراء . واعترضه في المدارك بأنه غير جيد لأن النهي عن البيع والشراء لا يقتضي النهي عن ما ذكره بمنطوق ولا بمفهوم ، نعم ربما دل عليه بالعلة المستنبطة وهي غير معتبرة عندنا . ثم قال في المنتهى : الوجه تحريم الصنائع المشغلة عن العبادة كالخياطة وشبهها إلا ما لا بد منه . وما ما أورده عليه في المدارك جار هنا أيضا إذ لا دليل على ما ذكره ( قدس سره ) في المقامين . وما أبعد ما بين كلامه هنا وكلامه في المختلف على ابن إدريس كما لا يخفى .