المحقق البحراني

49

الحدائق الناضرة

والصوم لا يتبعض ، وحينئذ فيقوى عدم الانعقاد . انتهى . واعترض صدر كلامه المؤذن ببيان وجه الصحة لهذا القول سبطه السيد السند في المدارك فقال إنه غير جيد ، لأن القول الثاني غير متحقق واللازم على الأول عدم اعتبار تجديد النية مطلقا للاكتفاء بالنية السابقة . ثم قال : وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول . انتهى . وهو جيد . التاسع المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لو نوى الافطار في أثناء النهار بعد أن عقد الصوم ثم جدد نية الصوم بعد نية الافطار كان صومه صحيحا ، ذهب إليه الشيخ والمرتضى وأتباعهما . واستدلوا على ذلك بأن النواقض محصورة وليست هذه النية من جملتها فمن ادعى كونها ناقضة فعليه الدليل . وبأن نية الافطار إنما تنافي نية الصوم لا حكمها الثابت بالانعقاد الذي لا ينافيه النوم والغروب اجماعا . وبأن النية لا يجب تجديدها في كل أزمنة الصوم اجماعا . فلا تتحقق المنافاة . ونقل عن أبي الصلاح أنه جزم بفساد الصوم بذلك وجعله موجبا للقضاء والكفارة . واختار العلامة في المختلف هذا القول أيضا ولكنه أوجب القضاء دون الكفارة ، فاستدل على انتفاء الكفارة بالأصل السالم من المعارض ، وعلى أنه مفسد للصوم بأنه عبادة مشروطة بالنية وقد فات شرطها فتبطل . وبأن الأصل اعتبار النية في جميع أجزاء العبادة لكن لما كان منتفيا اعتبر حكمها وهو أن لا يأتي بنية تخالفها ولا ينوي قطعها . فإذا نوى القطع زالت النية حقيقة وحكما ، فكان الصوم باطلا لفوات شرطه . وبأنه عمل خلا من النية حقيقة وحكما فلا يكون معتبرا في نظر الشارع . وإذا فسد صوم جزء من النهار فسد صوم ذلك اليوم بأجمعه لأن الصوم لا يتبعض . وأجاب العلامة في المختلف عن احتجاج الشيخ المتقدم بأنا قد بينا الدليل على