المحقق البحراني

486

الحدائق الناضرة

وجوب الاعتكاف عنده بمجرد الشروع كما تقدم . واحتج على عدم الرجوع بعد مضي يومين بأن الشرط إنما يؤثر في ما يوجبه الانسان على نفسه والثالث واجب بأصل الشرع وسببه مضي اليومين . وعلى المشهور وهو قوله في النهاية أنه يرجع ولو بعد مضي يومين عملا بمقتضى الشرط . الثاني المستفاد من رواية عمر بن يزيد ( 1 ) وقوله عليه السلام : " واشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط في احرامك " ومثلها رواية أبي بصير هو تقييد ذلك بالعارض كما في الحج فلا يجوز اشتراط ذلك اقتراحا بأن يقول : ولي الرجوع إذا شئت . والمفهوم من عبائر كثير من الأصحاب هو جواز اشتراط الخروج مطلقا ، قال المحقق في الشرائع : ولو شرط في حال فعله ( 2 ) الرجوع إذا شاء كان له ذلك أي وقت شاء . وبه قطع في الدروس فقال بعد أن ذكر أنه يستحب أن يشترط في اعتكافه الرجوع مع العارض كالمحرم فيرجع عند العارض وإن مضى يومان على الأقرب وفاقا للنهاية - ولو شرط الرجوع متى شاء اتبع ولم يتقيد بالعارض . وظاهر جملة من الأصحاب عدم جواز ذلك وتخصيص الجواز باشتراط الرجوع مع العارض كما ذكرناه ، قال العلامة في التذكرة : إنما يصح اشتراط الرجوع مع العارض فلو شرط الجماع في اعتكافه أو الفرجة أو التنزه أو البيع أو الشراء للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد لم يجز . وبذلك قطع في المسالك . وهذا هو الظاهر من الأخبار كما عرفت . وأما ما ذكروه من جواز اشتراط الرجوع مطلقا فلا أعرف له دليلا . الثالث ما تضمنته صحيحة أبي ولاد ( 3 ) من قوله عليه السلام : " إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تمضي ثلاثة أيام . . إلى آخر الخبر " يمكن أن يستدل به للشيخ في ما ذهب إليه من الوجوب بالشروع في المندوب ، فإن ترتب الكفارة مع عدم

--> ( 1 ) ص 483 ( 2 ) في الشرائع " ولو شرط في حال نذره " ( 3 ) ص 484