المحقق البحراني
481
الحدائق الناضرة
تأويله بالحمل على الاعتكاف الواجب كما صرح به المحقق وغيره . أقول : ويمكن أيضا أن يستند الشيخ في ذلك إلى اطلاق روايتي عبد الرحمان ابن الحجاج وأبي بصير المتقدمتين ( 1 ) من حيث دلالتهما على وجوب القضاء على الحائض بعد الطهر والمريض بعد البرء ، فإن هذا الاطلاق إنما يتجه بناء على الوجوب بمجرد الشروع ، إلا أن قضية الجمع بينهما وبين صحيحتي محمد بن مسلم ( 2 ) وأبي عبيدة ( 3 ) الآتيتين تخصيص هذا الاطلاق بالصحيحتين المذكورتين . وأما القول الثاني فاستدل عليه في المختلف بأصالة عدم الوجوب وبراءة الذمة وبأنها عبادة مندوبة فلا تجب بالشروع فيها كغيرها من التطوعات . وفارقت الحج لورود الأمر فيه دون صورة النزاع ، ولأن اليوم الأول والثاني متساويان فلو اقتضى الثاني وجوب الاتمام لاقتضاه الأول . وفيه أن ما ذكره يتجه في الرد على القول الأول حيث لا دليل عليه دون القول الثالث لأن الدليل عليه موجود ، وحينئذ فما ذكره من الاستدلال بالأصل مردود بأن الأصل يجب الخروج عنه بالدليل وسيأتي إن شاء الله تعالى . وباقي ما استدل به لا معنى له في مقابلة النص الصحيح الصريح في ذلك . وأما القول الثالث فيدل عليه ما رواه في الكافي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ( 4 ) قال : " إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف ، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام " . وما رواه في الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث ( 5 ) قال " من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر وإن شاء
--> ( 1 ) ص 477 ( 2 ) الوسائل الباب 4 من الاعتكاف ( 3 ) الوسائل الباب 4 من الاعتكاف ( 4 ) الوسائل الباب 4 من الاعتكاف ( 5 ) الوسائل الباب 4 من الاعتكاف