المحقق البحراني
473
الحدائق الناضرة
وهو قريب من المسجد لقضاء حاجته لم يلزمه الإجابة لما فيه من المشقة بالاحتشام بل يمضي إلى منزله . وظاهر جماعة ممن نقل ذلك عنه تلقيه بالقبول . وعندي فيه اشكال وأنه تقييد لاطلاق النص بغير دليل . وما ذكروه من التعليل ليس من ما يصلح لتأسيس الأحكام الشرعية . ومنها شهادة الجنازة كما تضمنته صحيحة الحلبي وصحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) والمراد حضورها لتشييعها والصلاة عليها أعم من أن يكون ذلك متعينا عليه أم لا لاطلاق النص . ومنها عيادة المريض كما تضمنته صحيحة الحلبي ( 2 ) أيضا . ومنها الجمعة ولو كانت تقام في غير ذلك المسجد . وقد ذكر الأصحاب أيضا جملة زائدة على ما ذكر بناء على أن ما ذكر إنما خرج مخرج التمثيل : منها إقامة الشهادة وقيده بعض الأصحاب بما إذا تعينت عليه ولم يمكن أداؤها بدون الخروج . وقال في المنتهى : يجوز الخروج لها تعين عليه التحمل والأداء أو لم يتعين عليه أحدهما إذا دعى إليها لأنها من ما لا بد منه فصار ضروريا كقضاء الحاجة ، وإذا دعى إليها مع عدم التعيين تجب الإجابة . انتهى . وفيه اشكال والأول أحوط . ومنها الغسل لو احتلم فلا يجوز الخروج للغسل المندوب . وفي معنى غسل الجنابة غسل المرأة للاستحاضة . ولو أمكن الغسل في المسجد بحيث لا تتعدى النجاسة إلى المسجد أو آلاته فقد أطلق جماعة المنع لمنافاته لاحترام المسجد . واحتمل في المدارك الجواز كما في الوضوء والغسل المندوب .
--> ( 1 ) ص 470 ( 2 ) ص 470