المحقق البحراني
467
الحدائق الناضرة
يعتكف في المسجد الجامع " . ونقل في المختلف عن ابن الجنيد ( 1 ) أنه روى عن ابن سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام جوازه في كل مسجد صلى فيه إمام عدل صلاة جمعة وفي المسجد الذي يصلي فيه الجمعة بإمام وخطبة . وفي هذا الحديث دلالة على ما ذكره الشيخ والمرتضى ونحوهما ممن قدمنا ذكره من أن الاعتبار بصلاة الجمعة وأنه لا يكفي مطلق الجماعة . وقال في الفقه الرضوي ( 2 ) : وصوم الاعتكاف في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة ومسجد المدائن ، ولا يجوز الاعتكاف في غير هؤلاء المساجد الأربعة ، والعلة في ذلك أنه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل ، وجمع رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة والمدينة وأمير المؤمنين عليه السلام في هذه الثلاثة المساجد ، وقد روى في مسجد البصرة . انتهى . ومن هذه العبارة أخذ الشيخ علي بن بابويه عبارة الرسالة المتقدمة كما هي قاعدته التي أشرنا إليها في غير موضع من ما تقدم ، وإليها يرجع كلام ابنه في المقنع أيضا كما لا يخفى . أقول : ليس في هذه الأخبار ما يمكن أن يستدل للقولين المتقدمين إلا عبارة كتاب الفقه الرضوي وصحيحة عمر بن يزيد التي هي أول الأخبار المنقولة هنا . وما تأولها به بعضهم من حمل الإمام العدل على معنى العادل فيشمل إمام الجماعة لا يخفى بعده سيما مع قوله بعد هذا الكلام : " ولا بأس بأن يعتكف . . إلى آخره " فإن الظاهر أن تخصيص هذه المساجد بالذكر قرينة على إرادة المعصوم حيث إنها من ما صلى فيها المعصوم عليه السلام . ومن ذلك يظهر قوة القول الأخير وهو الاكتفاء بالمسجد الجامع . بقي الكلام في ما يحمل عليه الخبران المذكوران .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من الاعتكاف . واللفظ فيه هكذا : صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة ( 2 ) ص 26